والفرق بین التصدیق والتقلید : أنّ التصدیق لا یکون إلا فیما
یُبَرْهَن (١) عند صاحبه ، والتقلید یکون فیما لم یُبَرْهَن ، ولهذا لم نکن مقلدین للنبی الله وإن کنا مصدقین له .
مستقیم
قوله تعالى :
﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّی وَرَبُّکُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ
قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّی وَرَبُّکُمْ﴾ استئناف کلام ؛ لأنه رأس آیـة ،
وعلیه جمیع العلماء (٢) ، وکان یجوز أن تفتح الهمزة على قوله : وَجِئْتُکُم بأن الله ربّی وربّکم . والفرق بین قوله : (إِنَّ اللَّهَ رَبِّی وَرَبُّکُمْ) وقوله : "ربنا" : أن
الأول أکد فی إقراره بالربوبیة ؛ لأنه ذکر على التفصیل ، فهو أبعد الغلط فی التأویل ؛ لأن لقائل أن یقول : الذِّکْر قد یجوز فی الجملة على
التغلیب ، کما یغلب التذکیر على التأنیث فی الجملة دون التفصیل . والربوبیة : هی تنشئة الشیء حالاً بعد حال حتّى یبلغ حد الکمال من التربیة ، فلمّا کان الله تعالى مالکاً لإنشاء العالم کان ربّاً . ولا تطلق هذه الصفة إلا علیه تعالى ؛ لأن إطلاقها یقتضی الملک لجمیع الخلق ، فأما إجراؤها على غیره فعلى وجه التقیید ، کقولک : "رب" الدار" و"ربّ الضّیعة ، وقالوا فی وصف قوم من العلماء : "هم
(١) فی "" : یتبرهن ، وکذلک فی المورد التالی
(٢) انظر : معانی القرآن للأخفش ١ : ٢۰٥ ، وإعراب القرآن للنحاس ١ : ۳۸۰ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
