یرید إحداثه ؛ لما لها فیه من اللطف والاعتبار ویمکن الدلالة على
الأمور المقدورة الله عزّ وجلّ
وقول مَنْ قال : إن قوله : کُن سبب الحوادث التی یفعلها الله
عزّ وجل (٢) فاسد من وجوه :
أحدها : أن القادر بقدرة یقدر على أن یفعل من غیر سبب ،
فالقادر للنفس بذلک أولى .
ومنها : أنّ "کن" محدثة ، فلو احتاجت إلى "کن" أخرى
لتسلسل ، وذلک فاسد ، ولو استند ذلک إلى "کن" قدیمة لوجب قدم المکوّن ؛ لأنه کان یجب أن یکون عقیبه ؛ لأنّ الفاء توجب التعقیب،
وذلک یؤدّی إلى قدم المکوّنات
ومنها : أنه لو ولدت لولّدت مِنْ فعلنا کالاعتماد (۳) .
وإنما استعمل القدیم لفظة "الأمر" فیما لیس بأمـر هـاهنـا لیـدل بذلک على أن فعله بمنزلة فعل المأمور فی أنه لا کلفة على الأمر فکذلک هذا لا کلفة على الفاعل، وذلک على عادة العرب فی جعلهم
(١و٢) تقدّمت هاتان المسألتان فی ٣ : ٣٤٢ عند تفسیر الآیة : ١١٧ من سورة
البقرة ، بشکل مفصل .
(۳) ما أثبتناه من الحجریة والطبعة النجفیة ٢ : ٤٦٥ ، وفی بقیة النُّسَخ الاعتماد . والاعتماد من المصطلحات الکلامیة ، عُرّف بعدة تعریفات ، منها : بأنه معنى إذا حصل فى الجسم یجعله مدافعاً أو فی حکم المدافع . انظر للتوسعة فی الاطلاع علیه : إعلام الطرائق فی الحدود والحقائق لابن شهر آشوب المازندرانی ١ : ٤٥
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
