طلحة وحمزة ومغیرة ، لا یجوز أن تقول : "جاءت طلحة" من قبل أن التذکیر الحقیقی یغلب على تأنیث اللفظ ، فأما قوله : وعَتَرَةُ الفَلْحاء جاءَ مُلاماً کأنک (١) فِنْد من عمایَةً أسودُ (٢) فإنّما أراد "شفة عنترة" فحذف المضاف وأقام المضاف إلیه
مقامه .
وقوله : (إِنَّکَ سَمِیعُ الدُّعَاءِ :
معناه : سامع الدعاء، بمعنى : قابل الدعاء ، ومنه قول القائل : الله لمن حمده ، أی : قَبِلَ الله دعاءه، وأصل السمع : إدراک
المَسْمُوع .
وإنما قیل للقابل (۳) : سامع ؛ لأنّ مَنْ کان أهلاً أن یُسمع منه فهو أهل أن یُقبل منه ، خلاف مَنْ لا یُعتد بکلامه ، فکلامه بمنزلة
ما لم یُسمع
لأمته
(١) کذا فی جمیع النَّسَخ والحجریة ، والأکثر فی المصادر : کأنه (٢) البیت لشریح بن بُجَیْر بن أسعد التغلبی ، انظر : معانی القرآن للفراء ١: ٢۰۹ ، والجمهرة ٢ : ٦٧٣ "فند" ، ومعجم مقاییس اللغة ٤: ١٦١ "عنق"، ولسان العرب ٢ : ٥٤٨ "فلح" ، و ١٢ : ٥۳٢ "لأم" ، وتاج العروس ٤ : ١٦٠ "فلح" ، و ١٧ : ٦٣٧ "لأم" ومعنى "الفلحاء" : الشَّفة المشقوقة ، و"الملام" : الذی قد لبس الدرع ، و "الفند" : القطعة العظیمة الشخص من الجبل ، وعمایة" : جبل عظیم . وذکر النحاة - کما فی لسان العرب - أنّ تأنیث "الفلحاء" اتباع لتأنیث لفظ عنترة ، وذکر المصنف الله وجهاً آخر لتصحیح التأنیث . (۳) ما أثبتناه من الطبعة النجفیة ٢ : ٤٥٠ ، وفی جمیع النسخ والحجریة : للقائل . وما أثبتناه هو المطابق لسیاق الکلام ولتفسیر الآیة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
