وأما بمعنى الجمع فمثل قوله : (ذُرِّیَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ) (١) وقوله : طَیِّبَةً قال السُّدِّی : معناه : مبارکة (٢) .
وإنما أنّث طَیِّبَةً) وهو سأل ولداً ذکراً على تأنیث الذریة ، کما
قال الشاعر : أبوکَ خَلِیفَةٌ ولَدَتْهُ أُخرى وأنْتَ خَلِیفَةٌ ذاک الکمال (۳) وقال آخر :
فما تَزْدَری من حَیَّةٍ جَبَلیّة شکات إذا ما عَضَ لیس بأدْرَدا (٤) فجمع التأنیث والتذکیر فی بیتٍ واحد مرّةً على اللفظ ومرّةً على المعنى ، وإنما یجوز هذا فی أسماء الأجناس دون الأعلام ، نحو:
(١) سورة الإسراء ١۷ : ۳
(٢) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٥ : ٣٦٢ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٢: ٣٤٥١/٦٤١ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١١٥٦ . (۳) ذکر البیت بلا نسبةٍ : الفرّاء فی معانی القرآن ١ : ٢۰۸ ، والجوهری فی الصحاح ٤ : ١٣٥٦ ، وابن منظور فی لسان العرب :٩ ٨٤ "خلف" ، وانظر شرح شواهد مجمع البیان ٢ : ٢۹۹
والشاهد فیه : أنّ الشاعر لاحظ جانب لفظ الخلیفة فأنت الفعل والصفة ،
کما لاحظ جانب المعنى فذکّر الضمیر ، والوجه أن یقول : ولده آخر . (٤) ذکره بلا نسبةٍ : الفرّاء فی معانی القرآن ١ : ٢۰۸ ، والجوهری فی الصحاح ١: ٢٥٣ ، وابن منظور فی لسان العرب ٢ : ٤٤ "سکت"
ومعنى "ازدرى" : استخف واستحقر ، وحیّةٌ سُکاتٌ" : إذا لم یُشعر به حتى
یلدغ ، ودَرِدَ : سقطت أسنانه وبقیت أصولها ، فهو أَدْرَد ، والأنثى : دَرْداء
ومنها : أبو الدرداء .
والشاهد فیه : أنه أنت الحیّة فقال : حیّة جبلیة ، وأخرى ذکر فقال : إذا ما
عض ، ولم یقل : عضت .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
