ذلک إذا اقتضت المصلحة وقَوِیَ فی نفسه ما کان علمه ، کما أن إبراهیم - وإن کان عالماً بأنه تعالى یقدر على إحیاء المیت - سأل ذلک مشاهدةً لتأکد معرفته ، وتزول عنه خواطره .
وقال الجُبّائی : إنّ الله تعالى کان أذن له فی المسألة وجعل وقته الذی أذن له فیه الوقت الذی رأى فیه المعجزة الظاهرة فلذلک دعا (١) . وقوله : (قَالَ رَبِّ هَبْ لِی مِن لَّدُنکَ ذُرِّیَّةً طَیِّبَةً) :
فالهبة : تملیک الشیء من غیر ثمن ، تقول : وَهَبَ یَهِبُ فهو
واهِبٌ ، والشَّیءُ مَؤهوبٌ ، وتَواهَبُوا الأمر بینهم تَواهُباً ، واسْتَوْهَبَهُ
استیهاباً .
وقوله : مِن لَّدُنکَ :
معناه : من عندک ، وإنّما بُنی "لدنک" ولم یُبْنَ "عند" ؛ لأنه استبهم استبهام الحروف ؛ لأنّه لا یقع فی جواب" "أین" کما یقع "عند" نحو قوله : أین زید ؟ فتقول : عندک ، ولا تقول : لدنک .
ذُرِّیَّةً تقع على الجمع والواحد .
وقیل : إن المراد هاهنا واحد ؛ لقوله : (فَهَبْ لِی مِن لَّدُنکَ
وَلِیَّا ﴾ (٢)(٣) .
(١) ذکر هذا القول : الجشمیُّ فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١١٥٦ بلا نسبة . (٢) سورة مریم ٥:١٩
(۳) قال به الفرّاء فی معانی القرآن ١ : ٢۰۸ ، والطبری فی تفسیره ٥: ٣٦٢، والماوردی فی تفسیره ١ : ۳۸۹ ، والجشمیٌّ فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١١٥٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
