قوله تعالى :
هُنَالِکَ دَعَا زَکَرِیَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِی مِن لدُنکَ ذُرِّیَّةً
طَیِّبَةً إِنَّکَ سَمِیعُ الدُّعَاءِ ) آیة
معنى هُنَالِکَ : عند ذلک ، والأصل فیه الطرف من المکان ،
نحو : رأیته هنا وهناک وهنالک ، والفصل بینها القرب والبعد ، فـ"هنا" للقریب" و"هنالک للبعید و"هناک" لما بینهما .
وقال الزجاج : ویُستعمل فی الحال ، کقولک : من هاهنا قلت
کذا ، أی : من هذا الوجه (١) .
وفیه معنى الإشارة کقولک : ذا وذاک، وزیدت اللام لتأکید التعریف ؛ لأن الأصل فی زیادتها (٢) التعریف إلا أنها کسرت ؛ لالتقاء الساکنین ، کما کسرت فی "ذلک" ، ولا یجوز إعرابها ؛ لأن فیها معنى
الحرف .
ومعنى الآیة : عند ذلک الذی رأى من فاکهة الصیف فی الشتاء وفاکهة الشتاء فی الصیف على خلاف ما جرت به العادة، طمع فی رزق الولد من العاقر على خلاف مجرى العادة، فسأل ذلک ، وزکریا لالالالا وإن کان عالماً بأنّه تعالى یقدر على خلق الولد من العاقر وإن لم تَجْرِ به العادة ، فإنّه کان یجوز أن لا یفعل ذلک لبعض التدبیر، فلما رأى خرق العادة بخلق الفاکهة فی غیر وقتها قَوِیَ ظنّه أنه یفعل
(١) معانی القرآن ١ : ٤٠٤
(٢) فی "هـ" : إفادتها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
