وهذا خلاف
جمیع أقوال المفسرین ؛ لأنهم کلهم قالوا : لما رأى
زکریا ذلک قال : الذی یقدر على أن یأتی مریم بالرزق یقدر (١) (١) أن یخلق الولد من امرأة عاقر ، فهنالک سأله أن یرزقه ولداً . ویحتمل اتصال قوله : (إِنَّ اللَّهَ یَرْزُقُ مَن یَشَاءُ بِغَیْرِ حِسَابٍ
بما تقدم من وجهین :
أحدهما : أن یکون حکایة لقول مریم .
والثانی : أن یکون استئنافاً من الله الإخبار به
والأولى أن یکون على الاستئناف ؛ لأنّه لیس من معنى الجواب
عمّا سُئلت عنه فی شیء .
وقال الحسن : هو على الحکایة (٢)
وقوله : بِغَیْرِ حِسَابٍ :
معناه : بغیر حساب الاستحقاق على العمل ؛ لأنه تفضّل یبتدئ
الله به مَنْ یشاء مِنْ خلقه ، ویحتمل أن یکون المراد : بغیر تقتیر، کما
یحسب الذی یخاف الإملاق .
وقد بیّنا فیما مضى معنى "أنّى" وأن معناه : من أین لک . وقال
قوم : معناه : کیف لک (٣) . والأوّل أظهر .
(١) فی "ؤ" : یقدر على
(٢) ذکره الماوردی فی تفسیره ١ : ۳۸۹ من غیر نسبةٍ لأحدٍ . (۳) تقدّم تفسیرها فی ٥: ٧٣ عند تفسیر الآیة : ٢٢۳ من سورة البقرة .
هنَالِکَ دَعَا زَکَرِیَّا رَبَّهُ ، قَالَ رَبِّ هَبْ لِی مِن لَّدُنکَ ذُرِّیَّةً طیبة إِنَّکَ سَمِیعُ الدُّعَاءِ لا فَنَادَتْهُ الْمَلَیکَةُ وَهُوَقَاهُمُ یُصَلِّی فِی الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ یُبَشِّرُکَ بِیَحْتِی مُصَدَقَ بِکَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَیّدًا وَحَصُورًا وَنَبِیَّا مِنَ الصَّالِحِینَ الله قَالَ رَبِّ أَنَّى یَکُونُ لِی غُلَامُ وَقَدْ بَلَغَنِیَ الْکِبَرُ وَامْرَأَتِی عَاقِرُ قَالَ کَذَلِکَ اللهُ یَفْعَلُ مَا یَشَاءُ قَالَ رَبِّ اجْعَل لَیَّ وَایَةٌ قَالَ ایَتُکَ أَلَّا تُکَلِمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَیَّامِ إِلَّا رَمْنا وأذکر رَبِّکَ کَثِیرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِیِّ وَالْإِنْکَرِ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَبِکَةُ یَمَرْیَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَکِ وَطَهَّرَکِ وَأَصْطَفَاکِ
عَلَى نِسَاءِ الْعَلَمِینَ یَمَرْیَمُ اقْنی لِرَبِّکِ وَاسْجُدِى
وَارْکَعِی مَعَ الرکعین ذَلِکَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَیْبِ نُوحِیه إِلَیْکَ وَمَا کُنتَ لَدَیْهِمْ إِذْ یُلْقُونَ أَقْلَمَهُمْ أَیُّهُمْ یَکْفُلُ
مَرْیَمَ وَمَا کُنتَ لَدَیْهِمْ إِذْ یَخْتَصِمُونَ ) إِذْ قَالَتِ
الملتیکة یمریم إنَّ اللهَ یُبَشِّرُکَ بِکَلِمَةٍ مِنْهُ أَسْمُهُ الْمَسِیحُ ؛
عِیسَى ابْنُ مَرْیَمَ وَجیهَا فِی الدُّنْیَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِینَ الا
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
