لما یلحقها من الحیض والنفاس والصیانة عن التبرّج للناس ) وقال قتادة : لم یکن التحریر إلا للغلمان فیما جرت به العادة (٢) . والهاء فی قوله : (وَضَعَتْها یحتمل أن یکون کنایة عن ما فی قوله : (نَذَرْتُ لَکَ مَا فِی بَطْنِى) وجاز ذلک لوقوع "ما" على
مؤنث .
ویحتمل أن یکون کنایة عن معلوم قد دلّ علیه الکلام . وأصل الوَضْع : الحَطَّ ، وَضَعَه یَضَعُه وَضْعاً ، ووَضَعَت ، بمعنى : ولدت ، أی : وضعت الولد ، ومنه المَوْضِع : مکان الوضع ، والتَّواضُع : خلاف التکبر ؛ لأنّه وَضْع العبد من نفسه ، والضَّعَة : الخساسة ؛ لأنها تضع من قدر صاحبها ، والوضیعة : ذهاب شیء من رأس المال، والمواضعة : المواهبة فی البیاع لوضع ما یتفق علیه فی ذلک، والإیضاع فی السَّیْر : الرفق فیه ؛ لأنه حطّ عن شدة الإسراع ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَأوْضَعُواْ خِلَـلَکُمْ ﴾ (٣) .
وأصل الباب : الحطّ .
فإن قیل : هل یجوز أن تقول : والله أعلم بأن الجسم مُحْدَث من زید العالم به ، کما قالت : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ؟
(١) وهذا المعنى مذکور فی روایة علی بن مهزیار ، قال : قلت : أکان یصیب الطَّمَتْ ؟ قال : «نعم، ما کانت إلا امرأة من
مریم
یصیب
النساء
النساء» ، تفسیر العیاشی ١ : ٤٨/٣٠٧
(٢) رواه عنه : عبدالرزاق فی تفسیره ١ : ١١۸ ، والطبری فی تفسیره ٥ : ٣٣٧
(۳) سورة التوبة ٩ : ٤٧
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
