یکون الإنسان مطیعاً للشیطان فیما یدعوه إلیه وإن لم یقصد أن یطیعه ؛
لأنه إذا مال مع ما یجده فی نفسه من الدعاء إلى المعصیة فقد أطاع الداعی إلیها .
فإن قیل : ما الفرق بین الطاعة وموافقة الإرادة ؟
قیل : موافقة الإرادة قد تکون طاعةً ، وقد تکون غیر طاعة إذا لم تقع موقع الداعی إلى الفعل ، کنحو : "إرادتی لأن (١) یتصدق زید بدرهم" من غیر أن یشعر بذلک ، فلا یکون بفعله مطیعاً لی ، ولو فعله من أجل إرادتی لکان مطیعاً ، وکذلک لو أحس بدعائی إلى ذلک فمال
وقوله : (إِنَّ اللَّهَ لَا یُحِبُّ الْکَفِرِینَ ) :
معناه : أنه یبغضهم ولا یرید ثوابهم، فدلّ بالنفی على الإثبات وکان ذلک أبلغ ؛ لأنه لو قال : إنّه یبغضهم ، لجاز أن یتوهم أنه یبغضهم من وجه ویحبّهم من وجه، کما یُعلم الشیء من وجه ویُجهل من وجه ، فإذا قیل : "لا یعلمه" ، لم یحتمل الوجوه .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِیمَ وَعَالَ عِمْرَنَ عَلَى
الْعَلَمِینَ ) آیة واحدة. )
معنى أصْطَفَى ) : اختار واجتبى ، وأصله : الصفوة، وهذا من
(١) فی "ؤ" : أن .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
