رَجًا إیاس أن تَؤُوبَ ولا أرى إیاساً لقُرْء الغائِبِینَ یَؤُوبُ (١) [٥٣٦] أی لحین الغائبین ، فعلى هذا یکونُ القُرْءُ الحَیْضَ ؛ لأنه وقت اجتماع الدم فی الرحم على العادة المعروفة فیه ، ویکون الطَّهرَ؛ لأنّه وقت ارتفاعه على عادة جاریة فیه ، قال الأعشى فی الطّهر :
وفی کُلِّ عامٍ أَنْتَ جَاشِمُ غَزْوَةِ تَشُدُّ لأقصاها عَزِیْمَ عَزَائِکا [٥٣٧] مُوَرَّثَةٌ مَالاً وفِی الأَصْل (٢) رِفْعَةً لِمَا ضَاعَ فِیْهَا مِنْ قَرُوْءِ نِسَائِکا (٣)
والذی ضاع - هاهنا - الأطهار ؛ لأنه بعد غیبته فیضیع بها طهر النساء
فلا یطأهنّ ، والوقت الجاری فی الفعل على عادة راجع إلى معنى الاجتماع وذلک لاجتماع الفعل مع الوقت الدائر ، فالاجتماع أصل الباب . وأخذ القُرْء من الوقت ردُّ له إلى فرع ، وکلا الأمرین محتمل فی اللغة .
ومَنْ خفف الهمزة فی قروء قال : قُرُو (٤) ، ومثله وَمَن یَعْمَلْ
(١) رواه محمد بن القاسم الأنباری فی الأضداد : ٢٨ هکذا :
ولم ینسبه لأحد
ولا أرى
إیاساً لقُرْء القارئین یَؤُوبُ
(٢) فی الدیوان : الحمد
(٣) دیوان الأعشى : ١٣٢ ، من قصیدة یمدح بها هوذة بن علی الحنفی ، مطلعها :
أتشفیک "تیا" أم تُرِکْتَ بدائکا
وکانت قتولاً للرجال کذلکا
و معنى "الجاشم" : متکلّف على مشقّةٍ ، والعزیم" : العزیمة ، و"العزاء" : الصبر . أی لک فی کلّ سنة غزوة أنت متکلّفها على مشقّةٍ ، تجمع فیها عزاءک وصبرک وترجع بعد طول المدة بالمال والمجد معوّضاً عما فات علیک من أطهار نسائک فی السفر تضیع علیک طهارة نسائک فلا تستطیع غشیانهنّ .
وذلک لأنه
والشاهد فیه : استعمال الشاعر القُروء بمعنى الأطهار، فإن الذی ضاع بسبب
السفر طهر النساء
(٤) ذکر فی تخفیف الهمزة قراءتان : عن الزهری أنه قرأ : قُرُو بالتشدید من غیر همز،
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
