مرة بن ربیعة ، مطلعها : عفا ذُو حُسى من فَرْتَنَى فَالفَوارِعُ والشاهد فیه ذکره المصنف الله .
جنبا أریک فالتلاع الدوافع وقال الخلیل فی العین ٨ : ٤٢٨ «أمم» تعلیقاً على البیت : ومَنْ رفع الألف جعله اقتداء بسنة ملکه ، ومَنْ جعل "إمّة" مکسورة الألف جعله دیناً من الائتمام ، کقولک : ائتم بفلان إمة .
واختلفوا فی الدین الذی کانوا علیه، فقال ابن عباس والحسن
- واختاره الجبائی - : إنهم کانوا على الکفر .
وقال قتادة والضحاک : کانوا على الحق فاختلفوا (١) .
فإن قیل : إذا کان الزمان لا یخلو من حُجّةٍ کیف یجوز أن یُجمعوا کلّهم على الکفر بالله ؟
قلنا : یجوز أن یقال ذلک على التغلیب ؛ لأنّ الحجّة إذا کان واحداً أو جماعة یسیرة لا یظهرون للناس (٢) خوفاً وتقیّةً، فیکون ظاهر الناس کلهم الکفر بالله ، فلذلک جاز الإخبار به على الغالب من الحال ، ولا یُعتدّ بالعدة القلیلة .
وقوله: ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْکِتَبَ بِالْحَقِّ :
قیل فی معناه قولان :
أحدهما : بما فیه من البیان عن الحق من الباطل .
الثانی : أن معناه بأنه حق للاستصلاح به عـلـى مـا تـوجبه الحکمة
وقوله : لِیَحْکُمَ بَیْنَ النَّاسِ فِیمَا اخْتَلَفُواْ فِیهِ ) :
فحقیقته لیحکم مُنْزِلُ الکتاب ؛ لأنّ الله هو الحاکم بما أنزل فیه ، فهو مجاز فی قول الجُبّائی ، قال : إلّا أنّه جعل اللفظ على الکتاب تفخیماً له لما
(١) انظر القولین وغیرهما فی : تفسیر الطبری ٣ : ٦٢١ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ١٩٨٢/٣٧٦ و ١٩٨٣ ، وأحکام القرآن للجصاص ١ : ٣١٩ ، وتفسیر الثعلبی ٥ : ٣٦٥ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٦٩٥ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٢٧١ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٨٥٨ ، ونسب فیه القول الأوّل لأبی علی الجُبّائی .
(٢) ما أثبتناه من (هـ) والحجریة ، وفی «ح» و«و» : للباقین . (٣) انظر : التفسیر البسیط ٤ : ١١٢ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٨٥٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
