زید ، فمعنى ذلک أنه لما وصل بالفعل احتمل الحذف کما یحتمل "الذی" إذا وصل بالفعل من حذف ضمیر المفعول ما لا یحتمله الألف واللام إذا وصل بالاسم ، نحو : الذی ضربت زید یرید ضربته . فأما : الضاربه أنا زید ، فلا یحسن إلا بالهاء ، وذلک لأنّ الفعل أثقل فهو بالحذف أولى . ویجوز أن یکون لما صلح للأمرین کثر فی الاستعمال فکان بالحذف أولى مما قل فیه .
وقال الزجاج : إنّما جاز حذف اللام مع "أن" ولم یجز مع المصدر ؛ لأن "أن" إذا وصلت دلّت بما (١) بعدها على الاستقبال ، والمعنى تقول : جئتک أن ضربت زیداً ، وجئتک أن تضرب زیداً ، فلذلک جاز حذف اللام ،
فإذا قلت : جئتک ضَرْب زید . لم یدلّ الضرب على مضی (٢) ولا استقبال (٣)
فإذا حلف لا یعطی زیداً من معروفه ، ثمّ رأى أنّ برّه خیر ، أعطاه
ونقض یمینه . وعندنا لا کفّارة علیه ، وإنّما جاز ذلک ؛ لأنّه لا یخلو من یکون حلف یمیناً جائزة أو غیر جائزة ، فإن کانت جائزة فهی مقیدة بأن
لا یرى ما هو خیر فلیس فی هذا مناقضة للجائزة وإن کانت غیر جائزة ،
فنقضها غیر مکروه .
وقوله : (وَ اللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ :
معناه : أنه سمیع لیمینه علیم بنیته فیها (٤) ، وفی ذلک تذکیر
وتحذیر.
(١) فی المصدر : دل ما .
(٢) فی المصدر : معنى ، بدل : مضی .
(٣) معانی القرآن ١ : ٢٩٨ - ٢٩٩
(٤) ما أثبتناه من (هـ) ، وفی بقیة النسخ والحجریة : فیه
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
