بالله ، ولم تحلفوا به (١) ، هذا قول الحسن وطاووس وقتادة (٢) .
وأصله فی هذا الوجه الاعتراض به بینکم وبین البر والتقوى ، للامتناع منهما ؛ لأنه قد یکون المُعْتَرِض بین الشیئین مانعاً من وصول أحدهما إلى الآخر، فالعلة مانعة کهذا المُعْتَرض .
وقیل : العُرْضَة : المعترض ، قال الشاعر :
ولا تَجْعَلَنی عُرْضَةً للوائم (٣) [٥٢٦]
الثانی : عُرضة : حُجّة ، کأنه قال : لا تجعلوا الیمین بالله حُجّة فی
المنع أن تبروا وتتقوا ، فإن تکونوا قد سلف منکم یمین ثمّ یظهر أن غیرها
خیر منها ، فافعلوا الذی هو خیر ولا تحتجوا بما سلف من الیمین ، وهو
قول ابن عبّاس ومجاهد والربیع
والأصل فی هذا القول والأوّل واحد ؛ لأنّه منع من جهة الاعتراض
بعة أو حجّة .
(١) ظاهر کلام المصنف الله أنّ حلفهم غیر معتبر فکأنهم لم یحلفوا ، وهو صریح قول
الجصاص ؛ حیث قال : فإن حلف حالف أن لا یفعل ذلک فلیفعل ولیدع یمینه
إلا أن الطبری والهواری رویا عن طاووس والحسن وبعض من نسب إلیه هذا القول بأنه یکفّر عن یمینه (٢) انظر : تفسیر الهواری ١: ٢١٢ ، ٣١٣ ، وتفسیر الطبری ٤ : ٥ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٢١٤٥/٤٠٧ ، وأحکام القرآن للجصاص ١ ٣٥٣، وتفسیر الماوردی ١ : ٢٨٥ . (٣) فی (ح) : لا تجعلینی ، وفی الحجریة : لا تجعلینی عرضة اللوائم .
وجاء فی شرح شواهد مجمع البیان ٢ : ١٩٤ : ولا تجعلینی عُرضة للوائم ، کذا فی النسخ ، والصواب : لا تجعلونی . وفی الحاشیة السعدیة أوّله : دعونی أنح وجداً کنوح الحمائم . وقیل : فکیف صغت للعالمین عزائمی .
أی لم تَمِل للعالمین عن سببها ، بل أنا مستقر على ما عزمت عزائمی ، فلا یلمنی
اللوائم ، لأنى لا أبالى بالملام
(٤) انظر : تفسیر الطبری ٤ : ٨.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
