وقال بعضهم : إن أصل عُرْضَة : قُوّة ، فکأنه قیل : ولا تجعلوا الحلف
بالله قوة لأیمانکم فی ألا تبرّوا ، وأنشد لکعب بن زهیر :
منْ کُلِّ نَصَّاحَةِ (١) الذِّفْرَىٰ إِذا عَرِقَتْ عُرْضَتُها طَامِسُ الأعلامِ مَجْهُولُ (٢)(٣) [٥٢٧] عُرْضتها ، أی قوّتها، وعلى هذا یکون الأصل : العرض ؛ لأنّ القوّة
تتصرّف (٤) فی العرض والطول ، فالقوّة عُرْضَة لذلک .
الثالث : بمعنى : ولا تجعلوا الیمین بالله مُبْتَذَلَةً فی کلّ حقٌّ وباطل ؛ لأن تبروا فی الحلف بها وتتقوا المآثم فیها ، وهو المروی عن عائشة ؛ لأنها قالت : لا تحلفوا به وإن بررتم، وبه قال الجُبّائی (٥) ، وهو المروی عن
أئمتنا السلام (٦) .
وباطل .
وأصله على هذا معترض بالبذل : أی لا تبذل یمینک فی کلّ حقٌّ
(١) ما أثبتناه من الحجریة والدیوان ، وفی بقیّة النُّسَخ : نضاحةٍ .
(٢) ذکر هذا القول الطبری فی تفسیره ٤: ١١
(٣) دیوانه : ٣٠ ، والبیت من قصیدته المعروفة التی مطلعها : بانت سعاد فقلبی الیوم متبول
"نصاخة" ومعنى
متیم إثرها لم یُجْزَ مکبول
: مبالغة من النضخ ، وهو أشد وأثخن من النضح الذی هو الرشح . و"الذفرى" : ما تحت أذن الناقة ، وهو أوّل ما یعرق إذا جرت الناقة و"العرضة" : الهمة . و"الطامس" : ما اندثر من الأعلام .
والشاهد فیه : أنّ الشاعر استعمل "العرضة" بمعنى الهمة والقوة .
(٤) فی ( و ) : منصرف ، وفی (ح) والحجریة : بالقوّة یتصرّف .
(٥) انظر : تفسیر الطبری ١٠:٤ وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٢١٤٤/٤٠٦ ، وأحکام القرآن للجصاص ١ : ٣٥٤ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٩٠٠
(٦) انظر : تفسیر العیاشی ١ : ٣٤٠/٢٢٥ ، والکافی ٧ : ١/٤٣٤ و ٣ و ٤ ، والفقیه ٣ : ٤٢٨١/٣٦٢ ، والتهذیب :٨ ١٠٣٣/٢٨٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
