النجاسة ، بل المراد أن فی ذلک مفسدة ، ولا یجوز (١) أن یُحمل على غیره إلا بدلیل یوجب العلم ، على أن الأذى - بمعنى النجاسة - حاصل فی البول الاستحاضة، ومع هذا فلیس بمنهی عن الوطء فی الفرج .
ویقال : إنّ هذه الآیة نزلت ردّاً على الیهود ، وقالوا : إنّ الرجل إذا أتى المرأة من خلفِ فی قُبلها خرج الولد أحول ، فأکذبهم الله فی ذلک ، ذکره ابن عبّاس وجابر (٢) ، ورواه أیضاً أصحابنا (٣) .
وقال الحسن : أنکرت الیهود إتیان المرأة قائمةً وبارکة (٤) ، فأنزل الله
یمنع
إباحته بعد أن یکون فی الفرج (٥) . وهذا السبب الذی روی لا یکون ما ذکرناه مباحاً ؛ لأنّ غایة ما فی السبب أن تطابقه الآیة ، فأما أن لا تفید غیره فلا یجب عند أکثر المحصلین .
وقوله : (وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِکُمْ :
أی قدّموا الأعمال الصالحة التی أمر الله بها عباده ، ورغبهم فیها ،
لتکون ذخراً عند الله
ووجه اتصال قوله : ﴿وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِکُمْ بما قبله أنه لما قدّم الأمر بعدة أشیاء قال : (وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِکُمْ بالطاعة فیما أمـرتـم بـه ، واتقوا
(١) فی فی «د» و«ؤ» : لا یجب
(٢) انظر : معانی القرآن للفراء ١: ١٤٤ وتفسیر الهواری ١: ٢١١ وتفسیر الطبری : ٧٤٩ ، ومعانی القرآن للزجاج ١ : ٢٩٨ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢: ٢١٣٣/٤٠٤ ، وأسباب النزول للواحدی : ٨٤/١٩١ .
(٣) تفسیر العیاشی ١ : ٣٣٦/٢٢٤ .
(٤) کلمة وبارکة» ، أثبتناها من (ح) والحجریة .
(٥) انظر : تفسیر الهواری ١ : ٢١١ ، وتفسیر الثعلبی
A١:١
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
