أحدها: أن الدبر لیس بحرث ؛ لأنه لا یکون منه الولد .
وهذا لیس بشیء ؛ لأنه لا یمتنع أن تسمى النساء حرثاً ؛ لأنه یکون
منهنّ الولد ، ثمّ یبیح الوطء فیما لا یکون منه الولد ، یدل على ذلک أنه لا
خلاف أنه یجوز الوطء بین الفخذین وإن لم یکن هناک ولد .
وثانیها : قالوا : قال الله : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَیْثُ أَمَرَکُمُ اللهُ ﴾ ()
الفرج ، والإجماع على أنّ الآیة الثانیة لیست بناسخة للأولى . وهذا أیضاً لا دلالة فیه ؛ لأن قوله : (مِنْ حَیْثُ أَمَرَکُمُ اللَّهُ) معناه : من حیث أباح الله لکم ، أو من الجهة التی شرعها لکم ، على ما حکیناه عن الزجاج (٢)، (٢) ، ویدخل فی ذلک الموضعان معاً .
وثالثها : قالوا : إن معناه : من أین شئتم ، أی انتوا الفرج من أین
شئتم ، ولیس فی ذلک إباحة لغیر الفرج
وهذا أیضاً ضعیف ؛ لأنا لا نسلّم أن معناه : ائتوا الفرج، بل عندنا معناه : انتوا النساء ، أو انتوا الحرث من أین شئتم ، ویدخل فیه جمیع ذلک . ورابعها : قالوا : قوله فی المحیض : (قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ
فِی الْمَحِیضِ ) (٣) فإذا حُرّم للأذى (٤) بالدم فالأذى بالنجو أعظم منه . وهذا أیضاً لیس بشیءٍ ؛ لأنّ هذا حمل الشیء على غیره مـن غـیـر علة ، على أنه لا یمتنع من أن یکون المراد بقوله : (قُلْ هُوَ أَذى غیر
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٢٢ .
(٢) معانی القرآن ١ : ٢٩۷
(٣) سورة البقرة ٢ : ٢٢٢ .
(٤) فی ((هـ) و (و) : الأذى . وما أثبتناه من (ی) والحجریة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
