الآدمیین الألف من الألفین ، والعشرة من المائة . والخامس : قال بعضهم : إنّما عنى بذلک إعطاءه أهل الجنّة ؛ لأن الله
تعالى یعطیهم ما لا یتناهى ولا یأتی علیه الحساب (١) .
فکلّ ذلک حسن جائز .
وإنما قال: ﴿وَالَّذِینَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ یَوْمَ الْقِیَمَةِ ولا فضل للکفار
الآخرة ؛ لأمرین :
أحدهما : أن أحوالهم فی الآخرة فوق حال هؤلاء الکفار فی الدنیا . والثانی : أن یکون محمولاً على قوله تعالى : (أَصْحَبُ الْجَنَّةِ یَوْمَةٍ خَیْرٌ مُسْتَقَرًّا ) (٢) وکما قال حسان ـ یعنی رسول الله وأبـا
جهل (٣)
فَشَرُکُما لِخَیْرَکُما الفِدَاءُ (٤)
ومعنى وَیَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِینَ ءَامَنُوا .
أی یهزءون بهم فی زهدهم فی الدنیا ؛ لأنهم یوهمونهم (٥) أنهم على
(١) انظر الأقوال فی : تفسیر الثعلبی ٥: ٣٦٣ ، ومعانی القرآن للزجاج ١: ٢٨٢ ،
وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ١٩۷٨/٣۷۵ - ١٩٨٠ ، وتفسیر الماوردی ١: ٢٧٠
والتفسیر البسیط ٤ : ١٠٨ ، ومعانی القرآن للنحاس ١ : ١٥٨ - ١٥٩ ، وأمالی المرتضى ١: ٣٩٢ - ٣٩٣ ، وفیهما حکایة قول قطرب . (٢) سورة الفرقان ٢٥ : ٢٤ . (٣) کذا فی النُّسَخ والحجریة ومجمع البیان ٢ : ٨٩ ، إلا أن المخاطب هو کما جاء قبل بیتین من بیت الشاهد المذکور :
ألا أبلغ أبا سفیان عنی
أبو سفیان
فأنت مجوَّفٌ نَحْبُّ هواء أبو سفیان بن الحارث عبدالمطلب الذی هجا النبی الله ، فأجابه حســان
بهذه الأبیات ، فقول المصنّف : «أبا جهل» لیس صحیحاً
(٤) تقدّم تخریجه فی ١ : ٣٠٠ الهامش (١) .
(٥) ما أثبتناه من (ح) والحجریة ، وفی (هـ) : یتوهمون ، وفی «ؤ» : یتوهمونهم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
