لأن حالهم فی ذات الید کانت قلیلة ، فأعلم الله تعالى أن الذین اتقوا فوقهم یوم القیامة ؛ لأن المسلمین فی علّیّین، والفجار فی الجحیم ، کما قال تَعَالَى : (إِنَّ الَّذِینَ أَجْرَمُوا کَانُواْ مِنَ الَّذِینَ ءَامَنُواْ یَضْحَکُونَ) (١) ثمَّ أَخبر عن المؤمنین أنهم یضحکون منهم فی الآخرة، فقال: ﴿فَالْیَوْمَ الَّذِینَ ءَامَنُواْ مِنَ الْکُفَّار یَضْحَکُونَ ﴾ (٢) .
وقوله : وَ اللَّهُ یَرْزُقُ مَن یَشَاءُ بِغَیْرِ حِسَابٍ ) :
قیل فیه خمسة أقوال :
الأول من کثرته .
: أن معناه أنّه یعطیهم الکثیر الواسع الذی لا یدخله الحساب
الثانی : أنّه لیس یرزق المؤمن على قدر إیمانه ، ولا الکافر على قدر کفره فی الدنیا ، ولکن الرزق فی الآخرة على قدر العمل ، وما یتفضّل الله به ویضاعف عزّوجلّ به على المؤمنین ما یشاء من فضله زیادة على کفایتهم . الثالث : أنّه یُعطی عطاءً لا یُؤاخذه بذلک أحدٌ ، ولا یسأله عنه سائل ، ولا یُطالب علیه بجزاء ولا مکافأة ، ولا یثبت ذکره مخافة الإعدام والإقلال ؛ لأن عطیته لیست من أصل ینقص، بل خزائنه لا تفنى ولا تنفد ، جل الله تعالى .
والرابع : قال :قطرب : معناه أنه یعطی العدد من الشیء لا مما یضبط بالحساب ولا مما یأتی علیه العدد ؛ لأنّ ما یقدر علیه غیر متناه ولا محصور، فهو یُعطی الشیء لا من عدد أکثر منه فینقص (٣) منه ، کالمعطی
(١) سورة المطففین ٨٣ : ٢٩
(٢) سورة المطففین ٣٤:٨٣ .
(٣) فی (ح) والحجریة : ونقص .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
