الآیة
ولا یجوز نکاح الوثنیة إجماعاً ؛ لأنها تدعو إلى النار کما حکاه الله
تعالى (١) ، وهذه العلة بعینها قائمة فی الذمیة من الیهود والنصارى ، فیجب أن لا یجوز نکاحها .
وفی الآیة دلالة على جواز نکاح الأمة المؤمنة مع وجود الطَّول ؛ لقوله : (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَیْرٌ مِّن مُشْرِکَةٍ فأَما الآیة التی فی النساء ، قوله : (وَمَن لَّمْ یَسْتَطِعْ مِنکُمْ طَوْلًا ) (٢) فإنما هی على التنزیه دون
التحریم .
ومتى أسلم الزوجان معاً ثبتا على النکاح بلا خلاف ، وبه قال الحسن ، وإن أسلمت قبله طرفة عین ، فقد وقعت الفرقة عند الحسن وکثیر من الفقهاء (٣) .
وعندنا ینتظر عدّتها فإن أسلم الزوج تبینا أن الفرقة لم تحصل ورجعت إلیه ، وإن لم یسلم تبیَّنا أنّ الفرقة وقعت حین الإسلام ، غیر أنه لا یُمکن من الخلق بها .
وإن أسلم الزوج وکانت ذمّیّةً استباح وطأها بلا خلاف ، وإن کانت وثنیة انتظر إسلامها ما دامت فی العدة، فإن أسلمت ثبت عقده علیها ، وإن لم تسلم بانت منه
(١) کما فی ذیل الآیة : أُوْلَئِکَ یَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
(٢) سورة النساء ٤ : ٢٥ .
(٣) انظر : المصنّف لابن أبی شیبة ٩ : ١۷٨٠٥/٤٤٢ - ١۷٨١٠ «فی الرجل الیهودی
والنصرانی تکون تحته النصرانیة فتسلم قبل أن یدخل بها ، ألها الصداق ؟»
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
