لا یقدر على الظلم ؛ لأنّ الاعنات بتکلیف ما لا یجوز فی الحکمة مقدور له ، إذ لو شاء لفعله (١) .
وقال الجُبّائی : لو أعنتهم لکان جائزاً حسناً، لکنه تعالى وسع على
العباد لما فی التوسعة من تعجیل النعمة (٢) .
وفی الآیة دلالة على بطلان قول المجبّرة فی البدل وتکلیف ما (٣)
لا یطاق :
أما البدل فلانهم (٤) یذهبون إلى النهی عن الکفر الموجود فی حالة بأن یکون الإیمان بدلاً منه ، وهذا أعظم ما یکون من الإعنات ؛ لأنه أمر بالمحال ، وهو : لیکن منک الإیمان بدلاً من الکفر (٥) الموجود فی الحال ، وکذلک النهی فیما لم یکن منک ما هو کائن من الکفر (٦) الموجود فی الحال ، کل ذلک محال .
وکذلک الأمر بالإیمان من لم یقدر ولا یقدر على الإیمان ، فإذا (٧) لم یفعله عُذب بأشد العذاب، وإذا لم یکلّف من الممکن ما فیه مشقة وشدّة للمظاهرة على عباده بالنعمة لم یجز أن یکلف ما لیس علیه قدرة ؛
لأنه إساءة (٨) تناقض المظاهرة بالنعمة .
: الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ١: ٨٨٨ ، والطبرسی فی
(١) رواه عنه أیضاً مجمع البیان ٢ : ١١٢
(٢) رواه عنه : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٨٨٨ ، والرازی فی تفسیره ٦ : ٥٦
(٣) فی (هـ) : والتکلیف بما
(٤) فی (هـ) : فإنهم .
( ٥ و ٦) فی (هـ) و«و» : الأمر .
(۷) فی (هـ) : فمن ، بدل : فإذا .
(٨) ما أثبتناه من «ح» ، وفی (هـ) و (و) : إشارة ، وفی الحجریة والطبعة النجفیة ٢ :
٢١۷ : أسوء . [کذا ] .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
