أحدهما : قال الحسن والجُبّائی وغیرهما : إن المزین لهم (١) إبلیس
وجنوده ؛ لأنهم الذین یغوون ویقوّون دواعیه ویُحسنون فعل القبیح والإخلال بالواجب ویسوّفون لهم التوبة ، فأما الله تعالى فلا یجوز أن یکون المزین لها ؛ لأنه زهد فیها ، وأَعْلَمَ أنّها متاع الغرور وتوعد على ارتکاب القبائح فیها .
والقول الثانی : أنّ الله تعالى خلق فیها الأشیاء المعجبة ، فنظر إلیها الذین کفروا بأکثر من مقدارها ، کما قال : زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِینَ وَالْقَنَاطِیرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَیْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَمِ وَالْحَرْثِ) (٢) وإنّما أراد بذلک ما جَبَل الخلق علیه من
المیل إلى هذه الأشیاء ، لأنه (٣) حسن جمیعها، ولم یقبح شیئاً منها (٤).
وکلاهما جائزان حسنان .
والتزیین والتَّحْسِین واحد .
والزَّیْن : خلاف الشَّیْن .
والزینة : اسم جامع لکلّ ما یتزیّن به ، وهذا أمر زائن له ، أی مزین
وقوله: ﴿وَیَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِینَ ءَامَنُوا) :
معناه : أن قوماً من المشرکین کانوا یسخرون من قوم من المسلمین ؛
(١) فی
«هــ) : لها
(٢) سورة آل عمران ٣ : ١٤
(٣) فی ((د) والحجریة : لا أنّه ، وما أثبتناه من (هـ) و (و) .
(٤) انظر القولین فی : معانی القرآن للزجاج ١ : ٢٨٢ ، ومعانی القرآن للنحاس ١: ١٥٧ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٦٩٤ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٢۷٠ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٨٥٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
