ولَکِنَّا نُعِضُّ السَّیْفَ مِنْها بأسْوقِ عَافِیاتِ الشَّحْمِ کُوْمِ (١) [٥٢٢]
أی زائدات الشحم . وقال قوم : هو مأخوذ من "الترک" من قوله : (فَمَنْ عُفِیَ لَهُ مِنْ أَخِیهِ
شَیْءٌ ) (٢) أی تُرک له (٣) ، فیکون "العفو" : المتروک غنى عنه .
ومَنْ رفع (٤) معناه : ما الذی ینفقون ؟ ومَنْ نصب فعلى أن یجعل "ما" و"ذا" بمنزلة شیء واحد ، کأنه قیل : أیّ شیء ینفقون، وفی الأول کأنه قال : أیّ شیءٍ ینفقون ؟ فقالوا : العَفْوُ .
أمرین :
وإنما وحد الکاف فی کَذَلِکَ وإن کان الخطاب لجماعة ؛ لأحد
أحدهما : أنه فی تقدیر : کذلک أیها القبیل(٥)
(١) البیت للبید بن ربیعة ، راجع دیوانه : ١٨٦ ، من قصیدة یفتخر بها بسخائه وسخاء قومه ، مطلعها :
رأتنی قد شَحَبْتُ وَسَلَّ جسمی طلاب النازحات من الهموم وفی نسخة (هـ) و(أ) والحجریة : یَعَضُّ السیف منا . وفی الدیوان :
بدل : الشحم .
اللحم ومعنى "نعض السیف" : نجعله یعض أی یضرب ، و"أسوق" : وعافیات الشحم أو اللحم" - کما فی الدیوان - : کثیرات الشحم أو اللحم ، و"الکوم" : جمع الکوماء ، وهی الناقة العظیمة السنام . والشاهد فیه : فی قوله : "عافیات" فإنّه بمعنى زائدات من العفو وهو الزیادة ،
کما ذکر المصنف الله
(٢) سورة البقرة ٢ : ١۷٨
(٣) ذکره الأزهری فی تهذیب اللغة ٣: ٢٢٦ «عفا»
المتقدمة قراءة أبی عمرو وهی
برفع العقوم .
(٥) فی الحجریة والطبعة النجفیة ٢ : ٢١٤ : السائل . ومعنى القبیل ـ کما فی المصباح المنیر : ٤٨٩ «قبل) - : الجماعة ثلاثة فصاعداً من قوم شتّى ، والجمع : قبل - بضمتین - .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
