وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) .
قوله تعالى :
زُیِّنَ لِلَّذِینَ کَفَرُواْ الْحَیَوةُ الدُّنْیَا وَیَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِینَ ءَامَنُواْ وَالَّذِینَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَاللَّهُ یَرْزُقُ مَن یَشَاءُ بِغَیْرِ حِسَابٍ
آیة واحدة .
إنّما ترک التأنیث فى قوله : (زُیّنَ والفعل فیها مسند إلى الحیاة، وهی المرتفعة به ؛ لأنها لم یسم فاعلها لشیئین :
أحدهما : أن تأنیث الحیاة لیس بحقیقى ، وما لا یکون تأنیثه حقیقیاً
جاز تذکیره ، کقوله تعالى : (فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ ﴾ (٢) وقوله : قَدْ جَاءَکُم بَصَائِرُ (٣) ، وَأَخَذَ الَّذِینَ ظَلَمُواْ الصَّیْحَةُ ) )
والثانی
: أنّه لمّا فُصِلَ بین الفعل والفاعل بغیره جاز ترک التأنیث ،
وقد ورد ذلک فی التأنیث الحقیقی ، وهو قولهم : حَضَرَ القاضی الیوم إمرأة ، فإذا جاز ذلک فی التأنیث الحقیقی ، ففیما لیس بحقیقی أجوز. وقد قیل : إنما ترک التأنیث فی هذا الموضع ؛ لأنه قصد بها المصادر،
فترک لذلک التأنیث (٥) .
وقیل فی معنى تزیین الحیاة الدنیا قولان :
(١) سورة إبراهیم ١٤ : ٢٨ .
(٢) سورة البقرة ٢ : ٢٧٥
(٣) سورة الأنعام ٦ : ١٠٤
(٤) سورة هود ١١: ٦٧
(٥) قال به الفرّاء فی معانی القرآن ١ : ١٢۵ ، والزجاج فی معانی القرآن ١: ٢٨١ ، والمقصود من قول المصنّف : لأنّه قصد بها المصادر، أی أن معنى الحیاة ومعنى
العیش ـ الذی هو مصدر - واحد . کما بیّنه الزجاج .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
