أن یعلم أنه فعل ما وجب علیه بعلم آخَر ، وذلک العلم مما وجب علیه
أیضاً ، فیجب ذلک بعلم آخر ، وفی ذلک التسلسل .
وإنما ضمّ إلى صفة الإیمان غیره فی اعتبار الرجاء للرحمة ترغیباً فی
کلّ خَصْلَة من تلک الخصال ؛ لأنها من علامات الفلاح . فأما الوعد ، فعلى کلّ واحدة منها إذا سَلِمَت ممّا یبطلها . وقال الحسن : الرجاء والطمع - هاهنا - على الإیجاب)، إذا سَلِمَ
العمل .
وذکر الجُبّائی : أنّ هذه الآیة تدلّ على أنّه لا یجوز لأحد أن یشهد لنفسه بالجنّة ؛ لأن الرجاء لا یکون إلا مع الشک ، وقد بیّن الله تعالى أن صفة المؤمن الرجاء للرحمة لا القطع علیها لا محالة (٢) .
ووجه اتصال هذه الآیة بما قبلها هو أنه لما ذکر فی الأولى العذاب ذکر بعدها آیة الرحمة ؛ لیکون العبد بین الخوف والرجاء ، إذ ذلک أوکد فی الاستدعاء ، وأحق بتدبیر الحکماء .
وکتبت "رحمة الله" بالتاء فی المصحف على الوصل ، والأقیس بالهاء على الوقف ، کما کتب یَدْعُ الدَّاع) (٣) ویَقْضِی بِالْحَقِّ ) و ( أَضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً ) (٥) کل ذلک على الوقف .
(١) رواه عنه أیضاً : الهواری فی تفسیره ١ : ٢٠۵ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٨٧٦ ، والطبرسی فی مجمع البیان ٢ : ١٠۵ ، وفی الحجریة : الإیمان ، بدلاً
من : الإیجاب
(٢) انظر : التهذیب فی التفسیر ١ : ٨٧٦ .
(٣) سورة القمر ٥٤ : ٦
(٤) سورة غافر ٤٠ : ٢٠
(٥) سورة الکهف ١٨ : ٣٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
