یکون منهم من الإقامة على طاعة الله أو الانقلاب عنها إلى معصیته ؛ لا یدرون کیف تکون أحوالهم فی المستقبل .
، لأنهم
وقال الجبائی : لأنهم لا یعلمون أنهم أدوا کلّ ما یجب الله علیهم ) لأن هذا العلم من الواجب ، وهُمْ لا یعلمونه إلا بعلم آخر، وکذلک سبیل العلم فی أنهم لا یعلمونه إلا بعلم غیره ، وهذا یوجب أنهم لا یعلمون إذاً کما یجب الله علیهم . وقال ابن الأخشاد (٢) : لأنه لا یتفق للعبد التوبة من کل معصیة ، واستدل على ذلک بإجماع الأمة على أنه لیس لأحدٍ غیر النبی الله ، ومَنْ شهد له النبی الا الله أن یعتقد فی نفسه أنه ولی الله ، ولکـن یـرجـو ویؤمله ، فأما أن یقطع علیه فلا .
ویمکن فی الآیة وجه آخر على مذهبنا : وهو أن یکون رجاؤهم
لرحمة الله فی غفران معاصیهم التی لم تتفق (٣) لهم التوبة منها واخترموا دونها ، فهم یرجون أن یسقط الله عقابها عنهم
تفضّلاً.
فأما الوجه الأوّل فإنّما یصح على مذهب مَنْ یجوز أن یُکفَّر المؤمن
بعد إیمانه ، أو یفعل فی المستقبل کبیرة تحبط ثواب إیمانه ، وهذا لا یصح على مذهبنا فی الموافاة .
وما قاله الحُبّائی یلزم علیه وجوب ما لا نهایة له ؛ لأنه إذا وجب علیه
(١) رواه عنه أیضاً : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٨٧٦ ، وذکر القول بلا نسبة للجبائی : الزجاج فی معانی القرآن ١ : ٢٩٠ ، والماوردی فی تفسیره ١: ٢٧٥،
والواحدی فی التفسیر البسیط ٤ : ١٤٦
(٢) تقدّم الاختلاف فی ضبط اسمه فی ٢ : ٣٣ .
(٣) فی (هـ) و(ؤ» : لا تتفق .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
