لا یَسَعُک هذا ، أی لا یحل لک أن تفعله ، کان ذلک خطاً ؛ لأن رجلاً لو قال لعبده : أنا لا أمرک إلا بما أطلقتُ لک أن تفعله ، کان ذلک خطاً وعیّاً ؛ لأنّ نفس أمره إطلاق ، وکأنّه قال : أنا لا أطلق لک إلّا ما أطلق ، ولا أمرک إلا بما آمرک .
وقوله: ﴿لهَا مَا کَسَبَتْ ﴾ :
معناه : لها ثواب ما کسب من الطاعات، وعلیها جزاء ما کسب من
المعاصی والقبائح
بکسبه .
ویجوز أیضاً أن یُسمَّى الثواب والعقاب کشباً من حیث حصلا
وقوله : لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِینَا أَوْ أَخْطَأْنَا إنَّما جاز الرغبة إلیه تعالى فی ذلک وإن علمنا أنّه لا یُؤاخذ بذلک ، ولم یجز أن یقول : لا تَجُرْ علینا ؛ لأمرین :
أحدهما : أن قوله : لا تَجُرْ ،علینا ، یدلّ على تسخط الداعی ، ولیس کذلک لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِینَا ) لأن الإنسان قد یتعرّض للنسیان ، فیقع منه الفعل الذی فیه جنایة على النفس، ویحسن الاعتذار بالنسیان ، فیجری الدعاء مجرى الاعتذار ، إذا قال العبد لسیّده : لا تؤاخذنی بکذا فإنّی نسیت ، فَلِحُسْن الاعتذار حَسُنَ الدعاء به.
والثانی : إِن نَّسِینَا بمعنى : ترکنا لشبهة دخلت علینا .
والنسیان بمعنى الترک معروف، نحو قوله: ﴿نَسُواْ اللّهَ فَنَسِیَهُمْ ﴾ (١)
أى ترکوا عبادته ، فترک ثوابهم .
(١) سورة التوبة ٩ : ٦٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
