وقوله : وإِلَیْکَ الْمَصِیرُ :
معناه : وإلى جزائک المصیر، فجعل مصیرهم إلى جزائه مصیراً إلیه ،
کقول إبراهیم الا : إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّی سَیَهْدِین) (١) ومعناه : إلى ثواب
ربی ، أو إلى ما أمرنی به ربّی .
قوله تعالى :
لَا یُکَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا کَسَبَتْ وَعَلَیْهَا مَا اکْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِینَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَیْنَا إِصْرًا کَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِینَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَأَعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْکَفِرِینَ)
(٢٨٦ آیة بلا خلاف .
هذه الآیة دلالة واضحة على بطلان مذهب المُجبرة فی تجویزهم
تکلیف الله العبد ما لا یطیقه ؛ لأنه
صریح
بأنه لا یکلّفهم إلا ما یطیقونه ؛ لأنّ
الوسع هو ما تتسع به قدرة الإنسان ، وهو فوق المجهود واستفراغ القدرة . یقول القائل : لیس هذا فی وشعی، أی لا أقدر علیه ، وإن قدرتی لا تتسع
لذلک .
ومَنْ قال : معناه : لا یکلف الله نفساً إلا ما یحل لها، من قولهم :
والبیتان من قصیدة له یهجو بها عمرو بن المنذر بن عبدان ، ویعاتب بنی سعد ابن قیس ، مطلعها کفى بالذی تولینَهُ لو تجنَّبا
شفاءً لسقم بعدما عاد أشیبا
ومعنى "مجر" و"مسحب" : مصادر میمیّة من الفعل "جرّ" و"سحب" ، و"کبکب" : جبل ، أی أنّ حسنات الغریب لا تُذکر ، وسیئاته کالنار فوق الجبل
ظاهرة جلیة .
(١) سورة الصافات ٣۷ : ٩٩
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
