والنصارى .
وقوله : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا تقدیره : سمعنا قوله ، وأطعنا أمره، وقبلنا ما سمعنا ؛ لأن مَنْ لا یقبل ما یسمع یُقال له : أصمّ ، کما قال تعالى : (صُمٌ بُکْمٌ عُمْیٌّ فَهُمْ لَا یَعْقِلُونَ) (١) وإنّما حُذف لدلالة الکلام علیه ؛ لأنهم مدحوا به ، وکان اعترافاً منهم بما یلزمهم مثل ما قبله .
وقوله : (غُفْرَانَکَ نُصِبَ على أنّه بدل من الفعل المأخوذ منه ، کأنه
قیل : اللهم اغفر لنا غفرانک ، فاستغنى بالمصدر عن الفعل فی الدعاء ، فصار بدلاً منه معاقباً له .
وقال بعضهم : معناه : نسألک غفرانک (٢) .
والأول أقوى ؛ لأنّه على الفعل الذی أخذ منه أدلّ (٣) من حیث کان یدلّ علیه بالتضمین ، نحو : حَمْداً وشُکراً ، أی أحْمَدُ حَمْداً وأشکر شُکراً . وأجاز الزجاج والفرّاء : غُفْرانُکَ - بالرفع (٤) - بمعنى : غفرانک بُغْیَتُنا .
وأنشد الزجاج :
ومَنْ یَغْتَرِبْ عَنْ قَوْمِهِ لَا یَزَلْ یَرَى مَصَارِعَ مظلومِ مَجَرًا وَمَسْحَبا [٦٠٠] وَتُدْفَنُ منهُ الصَّالحاتُ وإِنْ یُسِى یَکُنْ ما أساءَ النارَ فی رَأسِ کَبکبا (٥)
(١) سورة البقرة ٢ : ١۷١
(٢) ذکر الإعرابین العکبری فی إملاء ما من به الرحمن ١ : ١٢٢ ، وانظر : الدر المصون
٤٧٠:١
(٣) ما أثبتناه من (هـ) ، وفی بقیّة النُّسَخ : أوّل .
(٤) معانی القرآن للفراء ١ : ١٨٨ ، وانظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ٣٦٩ ، ولیس فیه
جواز الرفع .
(٥) البیتان للأعشى ، انظر : دیوانه : ۷ باختلاف یسیر ، والصحاح ١ : ٢٠٨ ، ولسان العرب ١ : ٦٩٧ کبب ولم تذکر فی نسختنا من معانی القرآن للزجاج .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
