وذلک یقوّی جواز العفو عقلاً، وإنّما یُقطع على عقاب بعض العصاة لدلیل ، وهُم الکفّار عندنا ، فأما من عداهم فلا دلیل یُقطع به على أنهم معاقبون لا محالة ، والآیات التى یستدلون بها نبیّن الوجه فیها إذا انتهینا إلیها
إن شاء الله .
قوله تعالى : ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَیْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ کُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَ بِکَتِهِ وَکُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَیْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَکَ رَبَّنَا وإِلَیْکَ الْمَصِیرُ ( آیة بلا خلاف .
قرأ حمزة والکسائی وخلف وکِتَابِهِ ، والباقون وَکُتُبِهِ على
الجمع (١) ، فمن وحد احتمل وجهین :
أحدهما : أن یکون أراد به القرآن لا غیر
والثانی : أن یکون أراد جنس الکتاب، فیوافق قراءة من قرأ على الجمع فی المعنى .
وقرأ یعقوب لا یُفَرِّقُ بالیاء ردّاً على الرسول حسب ، والباقون
بالنون ردّاً على الرسول والمؤمنین (٢) ، وهذا ألیق بسیاق الآیة . وقوله : لَا نُفَرِّقُ بَیْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِى معناه : یقولون ذلک على الحکایة ، کما قال: ﴿وَالْمَلَکَةُ بَاسِطُواْ أَیْدِیهِمْ أَخْرِجُواْ﴾ (٣) أی یقولون : أخرجوا . والمعنى : إنا لا نؤمن ببعضهم ونکفر ببعض، کما فعل الیهود
(١) انظر : السبعة فی القراءات : ١٩٥ ، والحجّة للقرّاء السبعة ٢ : ٤٥٥ ، وحجّة القراءات : ١٥٢ ، والکشف عن وجوه القراءات ١ : ٣٢٣ .
(٢) ذکرهما الطبری فی تفسیره ۵ : ١۵٠ ، وانظر : التذکرة فی القراءات ٢ : ٣٤٥ .
(٣) سورة الأنعام ٦: ٩٣
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
