فیه کتمان الشهادة .
ویحتمل أن یُرید جمیع الأحکام التی تقدّمت فی السورة ، خوفهم الله
من العمل بخلافها .
وقال قوم: هذه الآیة منسوخة بقوله: لَا یُکَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) (١) ورووا فی ذلک خبراً ضعیفاً (٢)، وهذا لا یجوز لأمرین : أحدهما : أن الأخبار التی لا تتضمن معنى الأمر والنهی والإباحة لا یجوز نسخها ، وهذا خبر محض خال ذلک .
الثانی : لا یجوز تکلیف نفس ما لیس فی وسعها على وجه فینسخ . ویجوز أن تکون الآیة الثانیة بینت الأولى وأزالت توهم مَنْ صرف ذلک إلى غیر وجهه فلم یضبط الروایة فیه، وظنّ أنّ ما یخطر للنفس أو یحدث نفسه به ممّا لا یتعلق بتکلیفه ، فإنّ الله یؤاخذه به ، والأمر بخلاف ذلک
وإنما المراد بالآیة ما یتناوله الأمر والنهی من الاعتقادات والإرادات (٣) وغیر ذلک مما هو مستور عنا، فأما ما لا یدخل فی التکلیف فخارج عنه لدلالة العقل ، ولقوله لالالالا تجوز لهذه الأمة عن نسیانها وما حدثت به أنفسها (٤). وقوله : (فَیَغْفِرُ لِمَن یَشَاءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاءُ ﴾ :
معناه : ممّن یستحق العقاب، فإنّه إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٨٦ .
(٢) انظر : تفسیر القرآن لعبد الرزاق ١ : ١١١ ، وتفسیر الطبری ٥ : ١٣٠ ، وأحکام القرآن للجصاص ١ : ٥٣٦ ، والناسخ والمنسوخ للنحاس : ٨١ ، والمستدرک للحاکم ٢ : ٢٨٦ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٣٦١ . (٣) فی (و) : والإدراکات
(٤) انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ٣۷٠ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٨٥ ، وسنن ابن ماجة ١ : ٢٠٤٣/٦٥٩ - ٢٠٤٥ ، والمحلّى لابن حزم ١ : ٤١ ، و ٤ : ١٧٨
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
