الرهن» (١) معناه : أن یقول الراهن : إن جئتک بفکاکه إلى شهر وإلا فهو لک
بالدین، وهذا باطل بلا خلاف .
وقوله: ﴿وَلَا تَکْتُمُواْ الشَّهَادَةَ ) یعنی : بعد تحمّلها ﴿وَمَن یَکْتُمْهَا
فَإِنَّهُ عَائِمٌ قَلْبُهُ إنّما أضاف إلى القلب مجازاً ؛ لأنه محل الکتمان ، وإلا
فالآثم هو الحی .
وقوله : (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُکُم بَعْضًا :
معناه : إن انتمنه فلم یقبض منه رهناً فَلْیُؤَدِ الَّذِی اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ یعنی : الذی علیه الدَّیْن وَلْیَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ﴾ أن یظلمه أو یخونه (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِیمٌ ) بما تسرونه وتکتمونه .
ودل قوله : (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُکُم بَعْضًا على أن الإشهاد والکتابة فی
المداینة لیس بواجب ، وإنّما هو على جهة الاحتیاط . وقد روی عن ابن عبّاس ومجاهد وغیرهما "فإن لم تجدوا کتاباً (٢)
یعنی
: ما تکتبون فیه من طرس أو غیره .
والمشهور هو الأول الذی حکیناه عن قُرّاء أهل الأمصار، وحکی عن بعضهم أنّه قرأ : فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبَهُ بالنصب ، فإن صح فـهـو مـن قـولهـم : سفهت نَفْسَکَ وأثِمْتَ قلبک (٣) .
(١) الموطأ ٢ : ١٣/۷٢٨ ، السنن للدارقطنی ٣ : ١٢٥/٣٢ ١٣٣ ، السنن الکبرى للبیهقى ٦ : ٤٤ باب ماروی فی غلق الرهن .
(٢) انظر : تفسیر الطبری ۵ : ١٢٢ ، وإعراب القرآن للنحاس ١ : ٣٤٨ ، وفیه روایة أخرى عنه : «کتاباً»
(٣) انظر : معانی القرآن للفرّاء ١ : ١٨٨ ، وإعراب القرآن للنحاس ١: ٣٥٠ ، ومشکل إعراب القرآن للقیسی ١ : ٣٣٤/١٢٠
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
