کذلک علمت أن الوصف الذی هو ظرف إنما هو وصف لقوله : فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ دون مَنْ تقدّم ذکرهما من الشاهدین. والشرط وجزاؤه وصف للمرأتین ؛ لأنّ الشرط والجزاء جملة یُوصَف بها ، کما یُوصل (١) بها فی قوله : (الَّذِینَ إِن مَّکَنَّهُمْ ﴾ الآیة (٢) .
وأما "إحدى" فهو مؤنّث الواحد ، والواحد الذی مؤنّثه إحدى إنما هو
اسم ولیس بوصف، ولذلک جاء إحدى على بناء لا یکون للصفات أبداً ، کما کان الذی هو مذکره کذلک
وقال أحمد بن یحیى : قالوا : هو إحدى (٣) الإحد ، وواحد (٤) الأحَدِینَ
استثاروا
إحدى الإحدِ [٥٩٦]
وواحد الآحاد ، وأنشد :
عَدُّونِی الثَّعْلَبَ فِیما عَدَّدُوا
لَیْناً هِزَبْرًا ذا سلاح مُعتدی )
وقوله : (إِلَّا أَن تَکُونَ تِجَرَةً حَاضِرَةً استثناء من جملة ما أمر الله بکتابته والإشهاد علیه عند التبایع ، فاستثنى منه یداً بید ؛ فإنّه لا یحتاج إلى
(١) فی (هـ) و(ؤ) : یوصف . وما أثبتناه من (ح) والمصدر ، وهو المطابق للآیة .
(٢) سورة الحج ٢٢ : ٤١ .
(٣) فی «هــ) : أحد .
(٤ )
فی المصدر : أحد ، واحد (خ ل)
(٥) الحجّة للقرّاء السبعة ٢ : ٤١٩ - ٤٢٦ ، والرجز للمرّار الفقعسی ١٠ : ٣١۷ ، وانظر : لسان العرب ٣ : ٤٥٢ «وحد» .
الأغانی
ویصف المرار نفسه فی هذین البیتین ، وکان قصیراً مُفرِط القصر ضئیل الجسم ،
وتتمة البیت الثانی
یرمی بطرف کالحریق المُوقَدِ
ومعنى : "إحدى الإحد" : الأمر المنکر الکبیر ، وکذلک الداهیة لا مثیل له ،
یقول : حسبونی من عداد الثعالب عند لقاء الأبطال أروغ عنهم ولا أکافحهم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
