وقوله : (ذَلِکُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ :
معناه : أعدل ، والقِسْط : العدل ، تقول : أَقْسَطَ إِقْسَاطاً ، فهو مُقْسِط إذا عدل ، ومنه قوله : (إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُقْسِطِینَ ) (١) ، والقِسْط : الحِصَّة ، تقول : أخذ فلان قِسْطَه ، أی حِصّته ، وقد تَقَسَّطُوا الشیء بینهم، أی اقتسموه على القسط ، أی على العَدْل ، وکلّ مقدار قِسْط ؛ لأنه عدل غیره بالمساواة له ، والقُسُوط : الجَوْر ؛ لأنّه عُدول عن الحقِّ ، قَسَطُ یَقْسِطُ قُسُوْطاً ، فهو قاسِط : إذا حاد (٢) عن الحق ، ومنه قوله : ﴿وَأَمَّا الْقَسِطُونَ فَکَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (٣) والرِّجْل القَسْطَاء : التی فی ساقها اعوجاج ، لعدوله عن الاستقامة (٤) .
وقوله : (وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ معناه : أصح لها ، مأخوذ من الاستقامة . وقوله : (وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُواْ﴾ أی أقرب أن لا تشکوا بأن ینکر مَنْ
علیه الحق .
أمرین :
وقیل : بأن لا ترتابوا بالشاهد أن یضلّ (ه) . وقوله: ﴿إِلَّا أَن تَکُونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةً فَمَنْ رفع (٦) احتمل رفعه
(١) سورة المائدة ٥ : ٤٢ ، سورة الحجرات ٤٩: ٩ ، سورة الممتحنة ٦٠ : ٨٠ . (٢) کذا قرأناه فی (ح) ، وهو الصحیح المطابق للسیاق ، وفی (هـ) : جار ، وفی «ؤ) :
جاز .
(٣) سورة الجن ٧٢: ١٥
(٤) انظر : العین ۵ : ۷١ ، وتهذیب اللغة ٨ ٣٨٨ ، والمحکم والمحیط الأعظم ٦
٢٢١ «قسط»
(٥) ذکره الماوردی فی تفسیره ١ : ٣۵۷ .
(٦) أی رفع تجارة وهی قراءة غیر عاصم ، کما تقدّم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
