وقال الطبری : لا یجوز إلا إذا دعوا لإقامتها ؛ لأنهم قبل أن یشهدوا
لا یوصفون بأنهم شهداء (١) .
وهذا باطل ؛ لأنه تعالى قال : ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِیدَیْنِ مِن رِّجَالِکُمْ
فسماهما شاهدین قبل إقامة الشهادة .
وقوله : (وَلَا تَسْتَمُواْ أَن تَکْتُبُوهُ صَغِیرًا أَوْ کَبِیرًا إِلَى أَجَلِهِی
فالسَّام : المَلَل ، سَلِمَ یَسْأَم سَأَماً : إذا مَلَّ من الشیء وضجر منه ، قال زهیر : سَمْتُ تَکالیف الحَیاةِ ومَنْ یَعِشْ ثمانین حَوْلاً (٢) لا أبا لَکَ یَسْأَم (٣) [٥٩٥] والصغر : خلاف الکِبَر (٤) ، صَغُرَ الشیءُ یَصْغُرَ صِغَراً ، وصَغَرَه
تَصْغِیراً ، واسْتَصْغَرَهُ اسْتِصْغاراً ، وتَصَاغَرَ تَصَاغُراً. وصَغِرَ یَصْغَرُ صَغَراً وصغاراً : إذا رضی بالضَّیْم ؛ لأنّه رضی باستصغاره، وتصاغرت إلیه نَفْسُه ذُلاً ومهانةً ، والإصغار حنین الناقة الخفیض ، والإکبار : حنینها الکبیر ) والهاء فی قوله : (أَجَلِهِ، یحتمل أن تکون عائدةً إلى أجل الدِّین ،
وهو الأقوى.
والثانی (٦) : إلى أجل الشاهد، أی إلى الوقت الذی تجوز فیه الشهادة .
(١) تفسیر الطبری ٥ : ١٠٠ (٢) فی (هــ) و«و» : عاماً .
(٣) شرح دیوانه : ٣٤ ، والبیت من قصیدة یمدح بها الحارث بن عوف وهرم بن
سنان ، مطلعها :
أمین أم أوفى دمنة لم تکلّم
بحومانة الدرّاج فالمتثلم
قوله : "لا أبا لک" یلوم نفسه ، أی سئمت ما تجیء به الحیاة من المشقة والتعب.
(٤) فی « ؤ ) : والصغیر بخلاف الکبیر
(٥) انظر اشتقاقات مادة «صغر» فی : العین ٤ : ٣۷٢ ، وتهذیب اللغة ٨: ٢٣ ، والجمهرة ٢ : ۷٣٩ ، ولسان العرب ٤ : ٤٥٨
(٦) فی (هـ) : ویحتمل أن تکون عائدةً ، بدل :
الثانی
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
