لإخراج الجزاء إلى المصدر لغیر فائدة .
وأنکر بعضهم قراءة حمزة (إنْ تَضِلَّ ) بکسر الهمزة . وقال الرمانی :
لا معنى لهذا الإنکار ؛ لأنّ علیها إجماع الأمة ، وتسلیم القراءة بها ، ولها وجه صحیح فی العربیة (١) .
وقال أبو علی الفارسی : إنّ حمزة جعل إن للجزاء، والفاء فی قوله : فَتَذَکَّرَ جواب ،الجزاء، ویکون موضع الشرط وجـوابـه رفـعاً بکونهما وصفاً للمذکورین (٢) ، وهما المرأتان فی الآیة ، وقوله : ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ خبر ابتداء محذوف، وتقدیره : فمن یَشْهَد (٣) رجل وامرأتان (٤) . وانفتحت اللام فی هذه القراءة لالتقاء الساکنین ، وموضعها الجزم ،
ولو کُسرت لکان جائزاً .
وقال قوم: غلط سفیان بن عیینة فی تأویله ؛ لأن إحداهما إذا نسیت لم تجعلها الأخرى ذکراً (ه) .
وهذا لیس بشیءٍ ؛ لأنّ [معنى] (٦) تذکرها : تصیر معها بمنزلة الذکر ؛
لأن بعدهما من النسیان إذا اجتمعا بمنزلة بعد الذکر. فإن قیل : فلِمَ قال : (فَتُذَکَّرَ إِحْدَنَهُمَا الْأُخْرَى فکرّر لفظ إحداهما ، ولو قال : فتذکرها الأخرى ، لقام مقامه مع اختصاره ؟
(١) انظر : معانی القرآن للفرّاء ١ : ١٨٤ ، ومعانی القرآن للزجاج ١ : ٣٦٣ . (٢) فی المصدر : للمنکورین ، وفی نسخة أخرى منه کما فی المتن .
(٣) فی (هـ) و«و» : شهد
(٤) الحجة للقرّاء السبعة ٢ : ٤٢٦ .
(٥) کالطبری فی تفسیره ٥ : ٩١ ، وانظر : الحجّة للقرّاء السبعة ٢ : ٤٣٢
(٦) فی جمیع النَّسَخ : المعنى
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
