من الرجال .
ومعنى أَن تَضِلُّ لأن تضل ، أو : من أجل أن . فإن قیل : لِمَ قال : أَن تَضِلَّ وإنّما الإشهاد للإذکار لا للضلال (١) ؟ قیل : عنه جوابان : أحدهما : قال سیبویه : إنّه لمّا کان الضلال سبب الإذکار قدّم لذلک وجاز لتعلّق کلّ واحدٍ منهما بالآخر فی حکم واحد ، فصار بمنزلة ما وقع الإشهاد للمرأتین من أجل الضلال، کما وقع من أجل الإذکار، وکثیراً فی السبب والمسبّب أن یُحمل کلّ واحدٍ منهما على الآخر، ومثله : أعددت الخشبة أن یمیل الحائط فأدعمه. وإنما "أعددته "(٢) فی الحقیقة للدعم، ولکن حمل علیه المیل لأنه سببه (٣).
الثانی : قال الفرّاء : إنّه بمعنى الجزاء ، على : أن تذکر إحداهما الأخرى إن ضلّت ، إلّا أنّه لمّا قدّمت "إن" اتصلت بما قبلها مـن العـامل فانفتحت . ومثله : یعجبنی أن یسأل السائل فیُعطى . وإنّما یُعجبک الإعطاء دون المسألة ، ومثله قوله : وَلَوْلَا أَن تُصِیبَهُم مُّصِیبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَیْدِیهِمْ فَیَقُولُواْ رَبَّنَا ) (٤) ومعناه : ولولا أن یقولوا إن أصابتهم مصیبة، وإنما قدّم وأخر (ه) .
قال الرمانی : قول سیبویه فی هذا (٦) أقوى ؛ لِمَا فی الثانی من الدعوى
(١) فی « ؤ : الإذکار لا الضلال . فی «ه) : : أعددتها .
(٣) الکتاب ٣ : ٥٣
(٤) سورة القصص ٢٨ : ٤٧ (٥) معانی القرآن ١ : ١٨٤ . (٦) فی (هـا) و(ؤ) زیادة : المعنى .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
