ذکره فی آیة الوعید فی قوله : (وَالَّذِینَ لَا یَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا وَاخَرَ وَلَا یَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِی حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا یَزْنُونَ وَمَن یَفْعَلْ ذَلِکَ یَلْقَ أَثَامًا * یُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَیَخْلُدْ فِیهِ مُهَانًا ) (١) فإنّما بیّن أنّ کلّ خَصْلة من هذه الخصال یُستحق بها العقاب ؛ لأن من المعلوم أن مَنْ دعا مع الله إلهاً آخر لا یحتاج إلى شرط عمل آخر لیَستَحِق العقاب وإن کان الوعید إنما یتوجه على مجموع تلک الخصال لکان فیه تسهیل لکلّ واحدٍ منها .
ولیس التقیید فی آیتی الوعد والوعید یجری مجرى قوله تعالى : وَالَّذِینَ یَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ یَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِینَ جَلْدَةً﴾ (٢) من قبل أنّ هذا معلّق بحکم یجب بوجوبه ، ویرتفع بارتفاعه بإجماع ، ولیس کذلک ذکر هذه الخصال .
وهذه الآیة تدلّ على أن أفعال الجوارح لیست من الإیمان ، وأن الإیمان هو التصدیق بما وجب ؛ لأنها لو کانت من الإیمان لکان قوله : (إِنَّ الَّذِینَ ءَامَنُوا قد اشتمل علیها فلا معنى لذکرها بواو العطف ؛ إذ لا یُعطف الشیء على نفسه .
فإن قیل : ذلک یجری مجرى قوله : (الَّذِینَ کَفَرُوا وَصَدُّوا عَن
سَبِیلِ اللَّهِ ) (٣) وقوله : (وَالَّذِینَ کَفَرُواْ وَکَذَّبُوا بِایَتِنَا ) ) .
(١) سورة الفرقان ٢٥ : ٦٨ و ٦٩ .
(٢) سورة النور ٢٤ : ٤
(٣) سورة النساء ٤ : ١٦٧ ، سورة النحل ١٦ : ٨٨ ، سورة محمّد ٤٧ : ١ و ٣٢ و ٣٤ . (٤) سورة البقرة ٢ : ٣٩ ، سورة المائدة ٥ : ١٠ و ٨٦ ، سورة الحج ٢٢ : ٥٧ ، سورة الحدید ۵۷ : ١٩ ، سورة التغابن ٦٤ : ١٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
