قلنا : والخلاف فی هاتین کالخلاف فی تلک ؛ لأنا لا نقول : إنّ التکذیب بالآیات هو الکفر نفسه ، وإنّما نقول : هو دلالة على الکفر، وکذلک الصدّ عن سبیل الله ، کما نقول : إن قول النبی الله : فلان کافر ، یدل على کفره وإن لم یکن ذلک کفراً .
وقال قوم من المرجئة : إن الوعد بهذه الخصال (١) یدل على بطلان التحابط ؛ لأنّه تعالى ضمن الثواب بنفس فعل هذه الخصال ، ولم یشرط أن لا یأتی بما یحبطها .
فإن قیل : لابد أن یکون ذلک مشروطاً ، کما أن الوعید على الکفر لابد أن یکون مشروطاً بارتفاع التوبة منه ؛ لأنّ کلّ واحدٍ من الأمرین إنّما یستحق بخُلُوصه مما ینافیه ، وإذا أتَّبِعَ بکبیرة فلم یخلص کما لم یخلص ما أتبع بتوبة .
قلنا : إنّما شرطنا الوعید على الکفر بعدم التوبة لمکان الإجماع، لا لأن التوبة تُسقط العقاب على الکفر ، وإنّما وَعَدَ الله تعالى تفضّلاً بإسقاط العقاب على المعاصی بالتوبة منها ، ولیس مثل ذلک موجوداً فی آیـة الوعد (٢) ؛ لأنه لیس على شرط انتفاء الکبیرة إجماع .
والعمل : هو التغییر للشیء (بالإحداث ) (٣) له أو فیه ، فإذا قیل : عمل فلان الصالحات، کان معناه أحدثها ، وإذا قیل : عمل الموازین والخوص
والسروج
(٤) والصفر وغیر ذلک ، کان المراد أنه أحدث فیها ما تتغیر بـه
(١) فی (هـ) : الآیة .
(٢) فی (هـ) و «و» : الوعید . (٣) فی (هـ) و«و» : بأمر إحداث
(٤ )
(هــ) : من السروج .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
