وقوله : (وَاللَّهُ لَا یُحِبُّ کُلَّ کَفَّارٍ أَثِیمٍ﴾ إِنَّما لم یقل : کل کافر، مع دخول الکفار فی الکافر ؛ لأنّ کلّ کفّار کافر ولیس کل کافر کفار ؛ للدلالة على أن مُستحِلّ الربا فی قوله : (إِنَّمَا الْبَیْعُ مِثْلُ الرِّبوا مع أنه کافر کفَّار . ویجوز للدلالة (١) على صفات الذم ، إذ قد یتوهم أن الکفار من
استکثر من کفر نعمة إنسان لا یبلغ به استحقاق العقاب (٢) . ویجوز أن یکون من باب الاختصاص لعظم المنزلة فی
تعلق به الذکر .
الأمر الذی
والأثیم هو المتمادی فی الأثْم ، والآثِم : الفاعل للإثم، وإنما قال : لا یحبّه ، ولم یقل : یبغضه ؛ لأنه إذا لم یحب المکلف فهو یبغضه ، فقولک : "لا یحبه الله" من صفات الذم ، کما أن قولک : "لم ینصف فی
المعاملة" من صفات الذم .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِینَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتَوُاْ
الزَّکَوةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلَا هُمْ یَحْزَنُونَ )
آیة واحدة .
إن قیل : إذا کان الثواب یُستحق بخُلُوص الإیمان ، فلم شرط غیره
من الخصال ؟
قلنا : لم یذکر ذلک لیکون شرطاً فی استحقاق الثواب على الإیمان ، وإنّما بیّن أنّ کلّ حَصْلة من هذه الخصال یستحق به الثواب ، ونظیر ذلک ما
(١) فی «ح» : الدلالة .
(٢) فی «ح» : العذاب .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
