مباح ، وهو أیضاً منفصل منه فی العقد ؛ لأن الزیادة فی أحدهما لتأخیر الدین ، وفی الآخر لأجل البیع
والفرق بین البیع والربا : أنّ البیع بِبَدَل ؛ لأن الثمن فیه بدل المثمن ، والربا لیس کذلک ، وإنّما هو زیادة من غیر بدل للتأخیر فی الأجل أو زیادة فی الجنس وَقد أَحَلَّ اللَّهُ الْبَیْعَ وَحَرَّمَ الرّبوا .
وقوله : (فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِی فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ) : قال أبو جعفر ا للهلال: «مَنْ أدرک الإسلام وتاب مما کان عمله فی الجاهلیة وضع الله عنه ما سلف» (١).
وقال السدی: له ما أکل (٢) ، ولیس علیه ردّ ما سلف، فأما ما
لم یقبض بعد فلا یجوز له أخذه ، وله رأس المال .
وقال الطبری : الموعظة : التذکیر والتخویف الذی ذکره الله عزوجل وخوّفهم به من آی القرآن وأوعدهم علیه إذا أکلوا الربا من أنواع العقاب (٣) وقوله : (وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ :
معناه : بعد مجیء الموعظه والتحریم ، وبعد انتهاء أکله إلى (٤) الله
تعالى عصمته وتوفیقه ، إن شاء عَصَمَه
أکله
وثبته فی انتهائه عنه ، وإن
(١) انظر : الکافی ٢ : ١/٣٣٣ باب أنّه لا یؤاخذ المسلم بما عمل فی الجاهلیة» . وهناک روایات وردت عن أهل البیت الا فسّرت الموعظة الواردة فی الآیة بالتوبة
منها : ما جاء فی تفسیر العیاشی ١ : ٥٠٩/٢۷۷ و ٥١٠ .
(٢) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٤٥:٥
وابن أبی حاتم فی تفسیره ٢:
٢٨٩٨/٥٤٦ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٥٧ ، وانظر : أحکام القرآن
للجصاص ١ : ٤٧٠
(٣) تفسیر الطبری ٥ : ٤٤ .
(٤) من هنا جواب قوله : بعد مجیء الموعظة
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
