وروى أصحابنا : أنّه على التحریم فیمن یرى لهذه الأشهر حرمة ،
فإنّهم لا یبتدئون فیه بالقتال(١)، وکذلک فی الحرم .
وإنما أباح الله تعالى للنبی اله الا الله قتال أهل مکة وقت الفتح، ولذلک قال الله: «إن الله أحلّها لى هذه الساعة ولا یحلّها لأحد بعدی إلى یوم
القیامة» (٢) .
ومَنْ لا یرى ذلک فقد نسخ فی جهته ، وجاز قتاله أی وقت کان . وقوله : (یَرُدُّوکُمْ :
قال الجُبّائی : هو مجاز هاهنا (٣) ؛ لأنّ حقیقته : حتى ترتدوا ، بالجائهم
إیاکم إلى الارتداد والأولى أن یکون ذلک حقیقة بالعرف . وقوله تعالى: ﴿وَلَا یَزَالُونَ:
فالزوال : العُدُول . ولا یزال موجوداً ، وما زال ، أی دام .
وزال الشیء عن مکانه یَزُول زَوَالاً ، وأَزَلْتُه عنه ، وزِلْتُه ، وزالت
الشمس زوالاً وزیالاً ، وزالت الخیل برُکْبانِها زیالاً .
ورجل زَوْل ، وامرأة زَوْلَة ، وهو الظریف الرَّکَبین (٤) .
والمنسوخ للنحاس : ٣٢ ، وأحکام القرآن للجصاص ١ : ٣٢٢ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٢٧٤ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٨۷٢ .
(١) انظر : تفسیر العیاشی ١ : ٢٢٠/١٩٣ ، وتهذیب الأحکام ٦ : ٢٤٣/١٤٢ . (٢) انظر : أحکام القرآن للجصاص ١: ٧٣ ٢٦٠ ، والسنن الکبرى للبیهقی ٥ : ١٩٥ ،
و ٨: ۵٢
(٣) انظر : التهذیب فی التفسیر ١ : ٨۷٢ ، ومجمع البیان ٢ : ١٠٣ بلا نسبة فیهما للجبائی .
(٤) فی العین وتهذیب اللغة : الخفیف الظریف ، وفی المحکم : ورجل أزیل الفخذین : منفرجهما متباعدهما ، وفی القاموس المحیط ١ : ٧٦ رکب» : الرَکَبَان : أصل الفخذین علیهما لحم الفرج أو خاص بهن .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
