ارتد فیما بعد استحق بارتداده عقاباً دائماً (١) ، فیجتمع له استحقاق الثواب
الدائم والعقاب الدائم ، وذلک خلاف الإجماع .
وقوله : (الَّذِینَ رُفِعَ بالابتداء ، وما بعده صلة له ، وخبره (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ) تِهِمْ ﴾ وإنّما دخل الفاء فی خبر الَّذِینَ لأن فیها معنى الجزاء ؛ لأنّه یدلّ على أن الأجر من أجل الإنفاق فی طاعة الله ، ولا یجوز أن یقال : زید فله درهم ؛ لأنه لیس فیه معنى الجزاء .
وإنما رفع فَلَا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلَا هُمْ یَحْزَنُونَ ) (٢) ونصب
رَیْبَ فِیهِ ) (٣) لأجل تکریر "لا" فی جواب "إذا" ، قال الشاعر: وما صَرَمْتُکِ حَتَّى قُلْتِ مُعْلِنَةٌ لا ناقة لی فی هذا ولا جمل (٤) هذا ولا جمل (٤) [٥٩٢] فأما لَا رَیْبَ فِیهِ ، فجواب : هل من ریب فیه ؟ فقیل : لا ریب
فیه ، على عموم النفی ، کما أن السؤال على استغراق الجنس بـ: "من" . فی أحدهما على عموم النفی ، وفی الآخر على اشتمال
فالاعتماد
النفی على شیئین قد یوهم إثبات أحدهما .
والإنفاق : إخراج ما کان من المال عن الملک ، ولهذا لا یصح فی
(١) فی (هـ) و « ؤ » : العقاب الدائم .
(٢) تکرّر هذا المقطع خمس مرات فی القرآن ، منها : سورة البقرة ٢: ٣٨ ، وسورة المائدة ٦٩:٥ ، وسورة الأنعام ٦ : ٤٨ .
(٣) تکرّر هذا المقطع عشر مرّات فی القرآن ، منها : سورة البقرة ٢:٢ ، وسورة آل عمران ٣: ٩
(٤) البیت للراعی النمیری ، راجع : دیوانه : ١٩٨ ، وکتاب سیبویه ٢ : ٢٩٥ ، والبیت من قصیدة له ، مطلعها :
قالت سلیمی أتنوی الیوم أم تَغِلُ وقد یُنسیک بعض الحاجة العجل
ومعنى "صرمتک" : هجرتک
والشاهد فیه : رفع ما بعد "لا" على الابتداء ؛ لتکرارها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
