فعله ، وله فضل الاختصاص بالسبق إلى ذلک، ونزول الآیة من جهته . وقیل فی قسمة الأموال فی الإنفاق على اللیل والنهار والإسرار
والإعلان أفضل من الإنفاق على غیر ذلک الوجه قولان : الأول : قال ابن عبّاس : إنّ هذا کان یُعمل به حتى نزل فرض الزکاة :
فی براءة .
والثانی : أن الأفضل موافقة هذه الصفة التی وصفها الله (١). وهـو
الأقوى ؛ لأنه الظاهر.
وقال الرمانی ومَنْ تابعه من المعتزلة : لا یجب هذا الوعد إذا ارتکب صاحبها الکبیرة من الجرم ) (٢) کما لا یجب إن (٣) ارتد عن الإیمان إلى الکفر ، وإنما یجب لمن أخلصها مما یفسق بها (٤) .
وهذا عندنا لیس بصحیح ؛ لأن القول بالإحباط باطل ، ومقارفة الکبیرة بعد فعل الطاعة لا تحبط ثواب الطاعة بحال ، وإنما یستحق بمعصیته العقاب ، والله فیه المشیئة
وأما الارتداد فعندنا أنّ المؤمن على الحقیقة لا یجوز أن یقع منه
کفر ، ومتى وقع ممّن کان على ظاهر الإیمان ارتداد علمنا أن ما کان یظهره لم یکن إیماناً على الحقیقة .
وإنما قلنا ذلک لأنه لو کان إیماناً لکان مستحقاً به الثواب الدائم ، فإذا
(١) انظر : تفسیر الطبری ٥ : ٣٦ - ٣٧ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٥٥ .
(٢) فی (هـ) و«و» : الحرام .
(٣) ما أثبتناه من (هـ) ، وفی «ح» و«و» : وإن .
(٤) انظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٥٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
