مثل فیُرَى .
وقال الزجاج : معناه : لم یکن سُؤالٌ ، فیکون إلحاح (١) ، کما قال
امرؤ القیس :
عَلى لَاحِبٍ لا یُهْتَدَى بِمَنارِهِ إذا سافَهُ العَوْدُ النَّباطِیُّ جَرْجَرا (٢) [٥٩١] والمعنى : لا منار به فیُهتدى بها (٣).
وإنما وجهوه على ذلک لأنّ فی الکلام دلیلاً علیه ؛ لأنه تعالى وصفهم بالتعفف والمعرفة بسیماهم دون الإفصاح بسؤالهم ؛ لأنهم لو أفصحوا بـه لم یحسبهم الجاهل أغنیاء ؛ لأنّه إنّما یجهل ما ینال بالاستدلال ، وإنما جاز هذا الاختصاص بالذکر لأنّ المعنى نفی صفة الذمّ عنهم . وقوله : (إِلْحَافًا) قال الزجاج : هو مأخوذ من اللحاف ؛ لاشتماله على وجوه الطلب فی المسألة کاشتمال اللحاف فی التغطیة (٤) . وقال غیره : لأنه یلزم لزوم اللحاف
فی غیر وقته (٥) .
وفی الآیة دلالة على فساد قول المُجبرة فی الاستطاعة ؛ لأنه تعالى إذا
(١) فی (هـ) إلحاف
(٢) دیوانه : ٦٦ ، والبیت من قصیدة له ، مطلعها :
سما لک شوق بعد ما کان أقصرا وحَلَّت سُلَیمى بطنَ قَةٍ فَعَرْعَرا
ومعنى "اللاحب" : الطریق البیِّن ، "لایهتدى بمناره : لیس فیه علم ولا منارة
یهتدى بها ، وسافه العود : شمّه الجمل المسن ، و"النباطی" : منسوب إلى النبط أشدّ الإبل وأصبرها ، وقیل : الضخم ، و "جرجر " : صوّت ورغا وضجّ .
والشاهد فیه قد بینه المصنف عن الزجاج .
(٣) معانی القرآن للزجاج ١ : ٣٥٧
(٤) المصدر السابق .
(٥) ذکره الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠۵٠ ، وانظر : تهذیب اللغة ٥ : ٦٩ ۷١ «لحف»
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
