الحمّى تأخذه (١) .
وقوله : (الَّذِینَ أُحْصِرُوا :
فالإحصار : منع النفس عن (٢) التصرّف لمرض أو حاجةٍ أو مخافة .
والحصر : هو منع الغیر، ولیس کالأول ؛ لأنه منع النفس .
وقال قتادة وابن زید : منعوا أنفسهم من التصرف فی التجارة للمعاش خوف العدوّ مِن الکفّار (٣)
وقال السُّدِّی : منعهم الکفار والخوف منهم (٤) .
ولو کان الأمر على ما ذکر لکان "حُصِرُوا" لأنّ الذی یمنعه العدوّ
"محصور" والذی یمنع نفسه "مُحْصَر"
ویَحْسَبُهُمُ بفتح السین وکسرها لغتان، ومعناه : یظنّهم
ولا یعرف حالهم - (أَغْنِیَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ) .
وقوله : (لَا یَسْتَطِیعُونَ ضَرْبًا فِی الْأَرْضِ ) :
لیس معناه : أنهم لا یقدرون ، وإنما معناه : أنهم ألزموا أنفسهم أمر الجهاد فمنعهم ذلک من التصرف، کقولک : أمرنی الوالی أن أُقیم فما أقدر أن أبرح ، معناه : ألزمتُ نفسی طاعته، لا إنّی لا أقدر علیه ، وتقول : ضَرَبْتُ الأرض ضَرْباً ومَضْرَباً : إذا سِرْتَ فیها ، وضرب الجُرح : إذا ألم ضَرَباناً
(١) رواه عنه : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٥١ ، والطبرسی فی مجمع البیان ٢ : ٢۵٢ ، وذکر السمین الحلبی فی الدر المصون ١ : ٦٥٤ هذا القول عن
الواحدی وغیره .
(٢) فی «ح» : المنع عن .
(٣) انظر : تفسیر الطبری ٥ : ٢٤ ، وأحکام القرآن للجصاص ١: ٤٦٢ ، الماوردی ١ : ٣٤٦ .
(٤) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ۵ : ٢۵ ، والماوردی فی تفسیره ١ : ٣٤٦ .
وتفسیر
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
