وقیل : : معناه : وما تنفقون إلّا ابتغاء وجه الله فکیف یُضیّع سعیکم
وإنفاقکم .
وقیل فی ذکر الوجه قولان (١) :
أحدهما : لتحقیق الإضافة إلیه ؛ لأنّ ذکره یزیل الإبهام أنه له أو
لغیره ؛ لأنک إذا اختصصت ذکر الوجه - ومعناه النفس - دلّ على أنک أردت الاختصاص وإزالة الإبهام ورفع الاشتراک وحققت الإضافة
والثانی : لأشرف الذکرین فی الصفة ؛ لأنّک إذا قلت : فعله لوجه (٢) زید ، فهو أشرف فی الذکر من : فعلته له ؛ لأن وجه الشیء فی الأصل أشرفُ ما فیه ، ثم کثر حتى صار یدلّ على شرف الذکر فی الصفة فقط من غیر تحقیق وجه ، ألا تری أنک تقول : : وجه هذا الأمر کذا، وهذا وجه الرأی ، وهذا وجه الدلیل ، فلا ترید تحقیق الوجه ، وإنما ترید أشرف ما فیه من أجل شدّة ظهوره وشدة بیانه (٣)
قوله تعالى :
لِلْفُقَرَاءِ الَّذِینَ أَحْصِرُواْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ لَا یَسْتَطِیعُونَ ضَرْبًا فِی الْأَرْضِ یَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِیَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِیمَهُمْ لَا یَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَیْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِیمٌ ( آیة واحدة .
قرأ حمزة وعاصم وابن عامر : یَحْسَبُهُمُ بفتح السین ، والباقون
(١) انظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٤٨ ، ومجمع البیان ٢ : ٢٥٠ - ٢٥١ .
(٢) فی «ؤ» : لأجل .
(٣) فی (هــ) : مقامه ، وفی «و» : نقائه
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
