کانوا یتقون الصدقة على المشرکین حتى نزلت لَیْسَ عَلَیْکَ هُدَ وقوله : (وَلَکِنَّ اللَّهَ یَهْدِى مَن یَشَاءُ إنما علّق الهدایة بالمشیئة
لمَنْ کان فی المعلوم أنّه یُصْلَح باللطف ، ولیس کل أحدٍ یُصلح به ، فلذلک
جاء الاختصاص بالمشیئة .
وقال أبو علی الجُبّائی : الهدایة فی الآیة هی إلى طریق الجنّة ، وذلک یختص المؤمنین المستحقین للثواب .
الله .
والأوّل اختیار البلخی وابن الأخشاد (٢) والزجاج وأکثر أهل العلم (٣) .
وقوله: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَیْرٍ فَلِأَنفُسِکُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ
معناه : فلهذا یجب أن لا تمنوا بالصدقة والإنفاق ، إذ کان لأنفسکم من حیث هو ذخر لکم ، ولابتغاء وجه الله تعالى الذی هو یوفّر (٤) به الجزاء لکم ، فهو من کل وجه عائد علیکم ، ولیس کتملیک الله تعالى لعباده ، إذ نفعه راجع علیهم کیف تصرّفت الحال بهم ، فلذلک افترق ذکر العطیة منه تعالى والعطیة من غیره .
ومعنى قوله: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ إلَّا ابتغاء رضوان الله ، واسْتُدل بذلک على حسن باطن المعنیین بالآیة ، وإنّهم کانوا ینفقونه لوجه الله خالصاً.
(١) انظر : تفسیر الطبری ٥: ١٩ وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٢٨٥٢/٥٣٧ و ٢٨٥٣ ، وأحکام القرآن للجصاص ١ : ٤٦١
(٢) تقدّم ضبطه فی ٢ : ٣٣ على صُوَرٍ متعدّدة فراجع .
(٣) انظر القولین فی : معانی القرآن للزجاج ١ : ٣۵۵ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٤٨
(٤) فی (هـ) یتوفّر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
