قوله تعالى :
لَّیْسَ عَلَیْکَ هُدَتْهُمْ وَلَکِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَن یَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ
خَیْرٍ فَلِأَنفُسِکُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَیْرٍ یُوَفَّ إِلَیْکُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) ( آیة واحدة . ٢۷٢
قیل فی وجه اتصال هذه الآیة بما قبلها قولان :
أحدهما : ما قاله ابن عبّاس وسعید بن جبیر وقتادة : لیس علیک هداهم بمنع المشرکین الأقرباء من الصدقة لیدخلوا فی الإسلام (١)، فعلى هذا معناه الإباحة .
الثانی : قال الحسن وأبو علی الجبائی والزجاج : لَّیْسَ عَلَیْکَ هُدَتهُمْ بالحمل على النفقة فی وجوه البرّ (٢) ، فعلى هذا معناه : التسلیة ، والتقدیر : لیس علیک أن تهدی الناس إلى نیل الثواب والجنّة ، وإنما علیک أن تهدیهم إلى الإیمان بأن تدلّهم علیه ؛ لأنه لالالا کان یعتم إذا لم یؤمنوا ولم یقبلوا منه ؛ لعلمه بما یصیرون إلیه من العقاب ، فسلاه الله بهذا القول . وإنه لا ینبغی ترک مواساة ذوی القربى من أهل الشرک لیدخلوا فی الإسلام ، فیکون بذلک (٣) مبیحاً للصدقة المندوبة علیهم .
وقال ابن عباس وابن الحنفیّة وسعید بن جبیر : نزلت هذه الآیة لأنهم
(١) انظر : تفسیر الطبری ۵ : ١٩ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٢٨٥٢/٥٣٧ و ٢٨٥٣ ، وأحکام القرآن للجصاص ١: ٤٦١ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٩٠٠ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٤٧ .
(٢) انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ٣۵۵ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٤٧ .
(٣) کذا فی النُّسَخ والحجریة ، والأنسب : ذلک
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
