ضمیر الصدقات مقامه ، فالمخصوص بالمدح هو الإبداء بالصدقات لا الصدقات ، یدل (١) على ذلک قوله : (وإن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَیْرٌ لَّکُمْ أی الإخفاء خیرٌ لکم . فکما أن "هو" ضمیر الإخفاء ولیس بالصدقات ، کذلک ینبغی أن یکون ضمیر الإبداء مراداً .
وإنما کان الإخفاء - والله أعلم - خیراً لأنّه أبعد من أن یشوب الصدقة مراءاة الناس (٢) وتصنّع لهم ، فَتَخْلُصُ الله تعالى ، ولم یکن المسلمون إذ ذاک ممّن یسبق إلیهم ظنَّة فی منع واجب (٣)
والفرق بین الصدقة والزکاة : أنّ الزکاة لا تکون إلا فرضاً ، والصدقات
قد تکون فرضاً وقد تکون نفلاً.
واختلفوا فی الصدقة التی إخفاؤها أفضل ، فقال ابن عباس وسفیان
واختاره الجُبّائی : إنّها صدقة التطوّع ؛ لأنّها أبعد من الریاء ، فأما الصدقة
الواجبة فإظهارها عندهم أفضل ؛ لأنّه أبعد من التُّهمة .
وقال یزید بن أبی حبیب (٤) : الصدقات على أهل الکتاب إظهارها
(١) فی المصدر : یدلّک
(٢) فی (ح) والحجریة والمصدر : للناس
(٣) الحجة للقُرّاء السبعة ٢ : ٣٩٩ .
(٤) یزید بن أبی حبیب ، واسمه سوید ، الأزدی ، أبو رجاء المصری ، مولى شریک
ابن الطفیل الأزدی ، روى عن جمع کثیر، منهم : أسلم أبو عمران التَّجیبی . وعکرمة ، والزهری ، وروى عنه : : إبراهیم بن یزید الثابتی ، وحرملة بن عمران التجیبی ، وغیرهم ، کان مفتی أهل مصر فی أیامه ، وأوّل مَنْ أظهر العـلـم بـمصـر والکلام فی الحلال والحرام . مات سنة ثمان وعشرین ومائة وقد بلغ زیادة على خمس وسبعین سنة انظر ترجمته فی : تهذیب الکمال ٣٢ : ٦٩٧٥/١٠٢ ، وسیر أعلام النبلاء ٦ : ١٠/٣١ ، وتهذیب التهذیب ١١ : ٥١٥/٢۷٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
