عطف المظهر على المضمر غیر جائز ؛ لأنّه ضعیف جداً، فیکون محمولاً
على الضمیر فی "به" ؛ لأن المعنى لیس على کفر بالله أو بالنبی والمسجد ثَبَتَ أنّه معطوف على "عن" من قوله : وَصَدَ عَن سَبِیل اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؛ لأن المشرکین صدوا المسلمین عنه ، کما ) قال : (إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُواْ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَام ) فکما أن المسجد الحرام محمول فی هذه الآیة على "عن" المتصلة بالصد بلا إشکال ، کذلک فی هذه الآیة (٢) . وهو قول أبی العباس (٣) أیضاً .
قال الرمانی : ما ذکره الفرّاء واختاره الحسن (٤) لیس بممتنع
القوم لما استعظموا القتال فی الشهر الحرام ، وکان (٥) القتال عند المسجد الحرام یجری مجراه فی الاستعظام جمعوهما لذلک فی السؤال ، وإن کان القتال إنّما وقع فی الشهر الحرام خاصة ؛ کأنّهم قالوا : قد استحللت الشهر الحرام والمسجد الحرام ) وظاهر الآیة یدلّ على أنّ القتال فی الشهر الحرام کان محرماً ؛ لقوله : قُلْ قِتَالُ فِیهِ کَبِیرٌ وذلک لا یقال إلا فیما هو محرم محظور. والصَّدُّ والمَنْعُ والصَّدْفُ واحد ، صَدَّ یَصِدُّ صُدُوْداً : إذا صدف عن الشیء لعدوله عنه ، وصَدَدْتُه عن الشیء أَصَدُّه صَدّاً (۷) : إذا عَدَلْتُه عنه ، ومنه
(١) سورة الحج ٢٢ : ٢۵ . (٢) الحجّة للقرّاء السبعة ٣ : ١٢٨
(٣) رواه عنه : الطبرسی فی مجمع البیان ٢ : ١٠١ والقرطبی فی تفسیره ٣: ٤٢٦ . (٤) تقدم قول الفرّاء ، وروى قول الحسن الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٨۷٠ . (٥) ویمکن قراءتها : وکأن
(٦) تفاسیر المعتزلة لم تبق لها عین ، وما فی موسوعة تفاسیر المعتزلة - تفسیر أبی الحسن الرمانی - ٥ : ٤٧ مأخوذ عن التبیان .
(۷) فی «ه» و«و» : صدوداً .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
